فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 1574

-(( أراها تحمل الجرو بفمها. تخرج ثم تعود لتنقل الجرو الآخر..

- (( ثم جرت صحبة ودود بيني وبين هذه النمرة المفترسة. قدّرت معروفي. بحفظ جرائها. بأخلاق عالية ) ).

شاركته في هذه العبارة:

- (( عمل الخير لا ينسى عند مخاليق الله كافة ) ).

-(( ابتسم مني لتأكيد نظريته. وأمن برأسه مستأنفًا:

- (( وبهذه العلاقة الأخلاقية، التي ربطت بيننا، لم تعد النمرة المسننة الأنياب لأكل اللحم. لم تعد لي مخيفة.. ) )

- (( يا.. سعيد، إن بارود الإنسان الفظيع قضى على النمور من كل المغاور والسفوح.. ) )وسكت ولّدت لديه فكرة جديدة:

- (( وهذا هو السبب الرئيس، فيما يسمى عندهم، باختلال التوازن في الطبيعة. وتدمير البيئة. ولذلك راحت الطبيعة نفسها تنتقم بالكوارث كما كنت أسلفت ) )

زفر نفسًا بخاريًا من شدة الرطوبة، وتابع اللهجة نفسها:

- (( كل أمر له قانونه في هذا الكون المهندس من خالق مهندس مبدع عظيم؟ لا يترك عبثًا دون حساب.. ) ).

- (( ولهذا لا توجد، في هذا الوجود مصادفات، كما نوّهت سابقًا بل ثمة علاقات خفية ترتبط بها ضرورة، الأشياء والقضايا، على حد سواء. لا يعرفها عقلنا بعد. أو لم يكتشفها للآن.. ) ).

وكأن أفكاره التي تأججت في هذا الجو الرطب، ملأت المغارة حماسة وحرارة..

هل نهجع؟

بعد أن هبطت الجبل، صعدت الجبل.

تراني. كأن حدث هذا معي منذ زمن لا حصر له.

القمة مشرقة تأخذ الأشعة من الشمس وتعكسها ألوانًا كموشور.

دخلت السور، وجدته في معبده، بتهيّؤاته، مثل محارب يستعد..

حقيقة كان رحيله السرّي قد أنهكه. جلست في أرض المعبد على الحصير وتركته يهدأ ويتأمّل.. مكثت معتصمًا بصبر الانتظار.

أطرقت، بالعدوى منه، وقد تسربت إليّ موسيقى داخلية عذبة، وشعرت كأن سادني حب نبيل لمعانقة الكون بأسره ثم نطقت: (( يا للنداء ) )! وأطبقت أجفاني على جنة أطياف وظلال..

ليتني أغيب. وأمحي بإحدى (( الشطحات ) )مثله. وألتحم بحلم -على الأقل -يسري بي إلى حيث إيقاع ألحانه. علّني أعبر إلى ديار الأماني السرمدية.

ولكن جمرة السؤال كادت تحرقني:

- (( والأرض )

رأيته قد شقَ عينيه كمن يستفيق من غيبوبة:

- (( هذا الكوكب الرمادي الخامد الشاحب موطن (( الأنا ) )التي تتفجّر بأورامها من طمع وجشع وسيطرة"!"

ثم بشّ بي. يا لسعادتي! انفلاش من البهجة غشيني. أعتقد هذه هي المرة الأولى يثني ضمنًا عليّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت