فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 1574

ألم تقرأ بعد آثار النبي هرمس (ص ) ) )؟

افتكرت في داخلي: هل قرأ أصحاب (( النداء) آثار هذا النبي الصالح حتّى حنت الزرقة عليهم؟

- (( وصاياه تعجّل بالنداء إذا ما اقترنت بالعمل والسلوك.. ) ).

ثم راحت تشرح لي عما كتبه (( هرمس الهرامسة، إدريس الزمان وأخنوخ الأوان ) ). وأن صاحب نداء قرأ (( نفسياته ) )بيقين وصدق فانبلج انبهار عظيم في كيانه الروحي. (( وقل حلَّ به ما يشبه انفجار فكري ) ). ثم أخذت تتحدث عن نفسها إزاء آثار هذا النبي الطاهر. (( حقيقة، وجدتني كأنني في أعالي الزرقة بهذا الإشراق الذي حل بي، وقد استمددته من قدرات تجلياتها الروحية.. ) ).

-(( رأيتني كمن يخطر بعجبه، ويميس بدلاله. ويمشي بانسياب ظلاله. ثم انطلقت كأنها تزغرد:

(( كفاني.. كفاني ما عانيت من المآسي والأنكاد و.... حمدًا للذي خلق في نفسي الصبر ورأف بي، به ) ).

ولا أدري لماذا عادت واغتمت، بعد انبساطها وانشراحها. هل تذكرت أيام الرق ولياليه البغيضة.

ومقارعة العابثين. ورؤية وجوههم التي تراكمت عليها أطنان الكراهية؟

وأنا اغتممت أيضًا. حالة من تغليف الوعي حلّت بي، أين ندائي؟ متى يصل من موطن زرقته؟

أأبقى هذا كمتاهة لمتشرد غريب في مشروعي انتدبت إليه نفسي؟

- (( لا تخف سيأتيك (( ما لم تزود ) )من رحم تلك الزرقة الحانية.. )) .

تابعت بعد أن تنهدت: (( الصبر، الصبر ) ).. /وسكتت.

- (( إذن الخلاص في الصبر )

- (( إييه للصبر حلاوة )

- (( والآن.. )

- (( والآن حان موعدي مع (( مدرج ) )دموعي وأنغام نايي الحزين )) .

ثم اعتكفت بزاوية الكوخ.

كالعادة بعد أن تركتها في أدعيتها وصلواتها، وغادرت مدينة النهر. وجدتني كالقدر أصعد نحو الجبل.

أمسكت نفسي وجمعت جزيئاتي المبعثرة. (( ما هذا السفر الذي لا ينتهي ) )؟ همست وأنا أتأفف من (( جولاني ) )المضني، في الفكر، والروح والجسم. أخذتني سرحة مع زقزقة سرب العصافير في منحنيات القمة، والشفق يخيم بذراري أثيره المخضّب.

أأدخل سور المعبد دون استئذان؟

وشعاع تكّثف وشبّ. مثل كوكب أفلت من مداره!

هذا طيفه، يرفُّ أمامي.

بل شخصه.

أبقيت عيني عليه، بعد تثبيت الصورة:

- (( يا سعيد ) ).

- (( اطمئن ) ).

- (( أنا خائف ) ).

- (( لا تخف. نداؤك هو هذا الجولان بعينه. فإني أجدك عندما أذكرك ) ).

لم أعد أعي تكوينات رأسي التي تولدت. شيخي يذكرني وببركته أحظى بحضوره كقوة من (( كرامته ) ).

- (( دعك مما تفكر فيه، وتقدم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت