فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 1574

قال: (( عليك بالثبات والمثابرة... ) ).

واستطرد: (( كم كابدت حرارة الشوق وقاتلت مرارة الحياة -الوهم بصبر وثبات وعذاب. إييه...! نعم كنت كمن يتقّلب على شوك القتاد، حتى هزمتها في نفسي للأبد وذلك في سبيل الحياة (( الحق ) ).

يلقي عليّ درسًا من سيرته متى تحن علي الزرقة وترسل لي نداء كندائه حين كان ملكًا؟

ولا أدري كيف عصف بي كياني الداخلي فجرت عيني. وأضحيت كأن جنونًا شرسًا لفّني.

- (( لِمَ تحرك هياجك ) )؟ /سألني ولمس رأسي بيده اليمنى. هدأت وأغمضت عيني.

- (( تفاءل. لا تيأس ) ). كررّ ولمس رأسي بيده ثانية.

هدأت أكثر واستقرت نفسي. بل هاهو ذا شعاع كالمرايا يسطع في داخلي ويعكس علي نفحات من أعالي الزرقة. رحت ابتسم بعفوية كاملة:"أجل، أجل يا.. سعيد في حناياي يتوهج سطوع.. ويلسعني كالشمس".

نظر إلي. نظرت إليه. تكثف فرح في جبهته كأنها أضحت نبعًا ينهال هيامًا ورحمةً. وهكذا عدت لأنعم بوجودي معه وبوجوده معي. هأنذا أعيش لحظات مخطوفة من العالم الآخر. وهو أضحى داخل عيني من جملة الملائكة المقربين..!

-"انظر"قال لي وأومأ بيده.

نظرت ببلاهة إلى حيث أشار."ماذا أرى"؟ هالة تشعشع بنورها من خلف اللون الأزرق.

لحظتئذٍ عرفت"حدودي وأبعادي". لا قدرة لي على...

-"إياك أن تلفظها".

-"ولكن ستبقى محاولاتي دون جدوى. لأحظى بشيء من..".

-"إياك أن تلفظها أيضًا".

ثم أوصاني:"لا تيأس. كم أكرر عليك"؟

-"متى..". /قاطعني:

-"حين ترفع الشك من نفسك بالبتة".

عاد وأسرني. فسأعمل على أن أصمد في هذه المغامرة التي جردت لها نفسي.

دون أية مواربة. باي سرّ يمحّى لدي المكان ويتوقف الزمان. للآن لا أدري؟

فها هي ذي برسمها المعروف: العباءة السوداء."الفوطة". اللثام... استقبلني في الباب.

المدينة ساجية، والليل في هدأة. والنور يملأ الكوخ. جلسنا. بدا عليها الاتياح. كأنها تنتظر زيارتي.

"أنت انتظمت في شعوري".

-"أنا يا أم الخير؟". وكدت أقفز قبالتها من مكاني. كأنني فطنت بفكرة غفلت منها منذ سنين.

بل حرمت منها.

أحقًا أحظى بشيء من تفكيرها؟ يا لسعادتي!

أغمضت عينيها وتمارت في أغوارها. ابتسمت وحدها ثم أخذت تحرك أجهزة الكلام لتقول شيئًا.

انتظرت. هل طريق الكلمات طويل بين الحنجرة واللسان عندها؟

-"ألا تشعر بحنين الزرقة"؟

(( تريدين ندائي؟ للآن لم يحن علي هذا اللون يا ست النساء ) )

- (( لا تقل ذلك وأرجو ألا أكون قد أرهقتك.. ) )

ثم تابعت بعد أن التفت حولها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت