فهرس الكتاب
وعن عالم الروح الكامن في الجسد وفاض فضولي:
ـ (( والجسد والمال صنوان ) )! لم يكن ما طرحته حشرجية زائدة كما اعتقدت. بل بش وجهه و انبسطت لي ملامحه. وراح يشرح أيضًا قضايا المال ويبّسطها كمعلم. (( المال امتحان للإنسان في حياته الأولى على سطح هذه الأرض... ) ).
ثم رأيته قد جالت عينيه في أرجاء الغرفة، بعد أن توقف كمن يتذكر. بعد برهة نطقت سليقة كسؤال متمم: (( والمرأة ) )؟
شكرًا لمتابعتك يا أسعد.
(( المرأة امتحان أيضًا في هذه الحياة الدنيا. ثقالة مرساة سفينة فيها، إما للنجاة، وإما للغرق.... ) ).
تذكرت ما كان قد طرحه سابقًا. في معبد الجبل، من فلسفة..../ قاطع ذهني.
ـ (( نعم قلت الإنسان محكوم في اختيار الثنائية في هذا العالم: رجل وامرأة. ذكرٌ وأنثى وقس على ذلك في كل المخلوقات والمبدعات...
ـ (( هذه حكمة الله تعالى في هذا العالم الذي أبدعه ليبقى هو الواحد الأحد، الفرد الصمد له الوحدانية المطلقة والفردانية الصمدية و.... ) ). ورحت أقدس معه الخالق الأزلي الأبدي، سبحانه وتعالى.
وبعد جلسة قنوت تسامت مع شآبيب الهيبة والرهبة في هذه الغرفة. عاد لبحث موضوع المرأة وكيف تستعمل كسلعة رخيصة مبتذلة في هذه الأيام وكدت أقفز من مكاني، حين ضرب بكفه على جبهته: (( والمرأة تبتذل هكذا؟ وهي جوهر إنساني محض تنبع بالخير والفضيلة. وتوحي الحقّ والجمال والأنس. ومصدر إبداع وإلهام، بسمو نبلها ورقة مشاعرها، وعفة كرامتها... ولكن.. ) ).
نطقت: (( ولكن(مغلوب على أمرها) في حياتها المضينة)... )).
سُرَّ مني. ثم تناول كراسًا من تحت الطنف. وشرع يقرأ نصًا نثريًا أدبيًا، لمبدع عن جوهر جمال المرأة، وفعل هذا الجوهر الخالص، في الإلهام والإيحاء
كنت قد استعدت مشاعري ووجودي خلال القراءة. فلذت براحة الصمت. استعذب طقوسه
أخذ يتلاشى الصمت الذي ألم بي،
وأخذت الرؤية تتوضح أكثر مثل شريط فوتوغرافي مشوش عادت تصفو صوره، ويثبت.
خرج، في التو من بين الكثبان. كان في الغابة من الإهابة وصرامة الوجه. الشيخ سعيد في الربدة اليوم جادٌّ. ملامحه قاسية. كأن هذه البادية زادت في صلابته و قوة شكيمته.
(( يا.... سعيد ) ).
وأراني متلعثمًا دومًا كمن يقع في صقيع تيه مضل، عندما ألفظ اسمه منفردًا.
ـ (( اجلس ) ). /نطق.