فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 1574

وطفق يتحدث عن الفلسفة كيف اعتمدها الإنسان منذ نشوئها وفصلت حياته، ككائن محير، حياته الأولى (( تحت) وحياته الثانية (( فوق ) ). والخاصة والعامة. (( وأعطته مفهوم المفردة الكونية في هذا الوجود ) ). حين توقف. سألته. بل قلت له: (( يعني الإنسان وحدة؟ جرم؟ عالم؟ ) ).

ـ (( صح. الإنسان يعتبر وحده مثالية خالدة ) ).

وأوضح أكثر:

ـ (( أي هو جوهر روحي. يسعى ليتجدد بالروح المطلق... ) ). وبالتالي:

ـ (( يحظى بالأنس من الذات المقدسة ) )...

وأكد أن هذه الخطوة حصل عليه الإنسان في بدء حياته في الوجود.

ـ (( إيييه.... ) )! / هز رأسه وتنّهد. ثم أعاد ما كان قد قاله سابقًا: (( ... في ذلك البدء، كانت المعرفة قبل الجهل والطاعة قبل المعصية. والنور قبل الظلمة. و.... ) ).

وعاد يشرح من جديد نظرية (حنين) الإنسان إلى بدئه الخيّر الجميل المبارك بالروح القدسي. وعزا السبب الرئيسي في حب الإنسان للون الحزين في الموسيقى والغناء إلى حنينه لذاك (البدء) الشفاف النظيف!

نطقت بعفوية: (( حقيقة. لشدّ ما يشجيني الصوت الحزين في اللحن والغناء ) )!

ابتسم لي. ثم عاد إلى (( موضوعة ) )الإنسان، كمفهوم كقيمة كمعنى كجوهر. فقط لا غير. (( الإنسان ليس مزروعًا على هذه الأرض إنه يعيش على سطحها في رحلة. رحلة عابرة، مؤقتة.... ) ).

وأوضح فكرته في أن الإنسان ككائن عاقل المؤيد باللطافة؛ طارئ على هذه الأرض المثقلة بالكثافة. قادم إليها من عالم عالٍ سامٍ يعلمه الله وحده؛ وأخذ يدلل التبرير للهروب من جسد الأرض. وأعاد عليّ مثال الفراشة وقبل أن تصلى بنور الشَّمعة كانت دودة في شرنقة تريد أن تهرب من سجنها إلى النور. ومثال اللؤلؤة تكون في داخل الصدفة دودة تريد أن تخرج، وتشف بشعاعها. وبعد أن كرر عليَّ كاد يغمرني شعور بالضآلة!

فجاملته في فكرة الموت بالجسد والخلود بالروح:

ـ (( الأصفياء من بني البشر يرحلون إلى أعلى عليين ) ). وافقتني وسعد لي بهذه المشاركة.

تاهت عيناي بنظرات غائمة، فكرت في عودتي البطيئة إلى فوق وكم سوف تستغرق من الزمن بتكرار قميصي هنا على الأرض أزلت مرارة فمي بكوب من الماء.

ـ (( لا تيأس ) ).

ألوان زاهية، عادت وتشربت بها عيناي.

نهض وأخذ يتجول في قمة الجبل.

وأنا وجدتني تنحدر بي قدماي إلى أسفل السفح. أمشي واينًا كطاعن يتلقف زيتًا لفانوس عمره النائس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت