فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 1574

وبينما أفكر في العيار الثقيل مما سأسمعه، طفق (( الصوت ) )يكرز بخطابه. التفت لأراه. أين الشخص المخفي؟ هي مطرقة تسمع وتنظر فقط:

ـ (( هذا من الخطاب الهرمسي المعروف ) ). سمعت منه هذا ثم سمعت شرحًا مستفيضًا لمقولات هذا الـ (الهرمس) ، وتراه يؤكد. (( لقد أظهرت مقولاته عجز القياس الأرستقراطي عن الوصول إلى الحقائق الإلهية.... ) )....

ولا أدري كيف لفظت: (( لماذا ) )؟ دون إرادة مني طبعًا خالفت وصية أم الخير، بينما أجابني الصوت: (( لأن الذات الإلهية فوق كل استدلال ومنطق ) ).

أم الخير بش وجهها ورمقتني بسرور. حتمًا افترت شفتاها تحت اللثام. تابع الصوت، يوضح الطريق إلى الوصول إلى (( الذات الإلهية المقدسة ) ).

وهنا بالاشعور نطقتُ أيضًا: (( كيف )

الصوت: (( باتباع المسلك النسكي القاضي بتهذيب النفس، وبالورع والتقوى وسلوك الفضائل وعلى رأسها قوة الإرادة الخيّرة والصبر... ) ).

نبست هي بصوت لا يكاد أن يسمع: (( كل هذه الهدايات ستؤدي إلى (( الشهود ) )والإشراق... )) ؟

ـ (( أجل يا أم الوصايا ) ). رد عليها الصوت. وتابع يشرح فضيلة الصبر وما تؤول إليه من نتائج (( إشراقية) لدى العابد الصابر. (( الناسك الصابر(السري) . صبر وصابر طوال حياته يقاوم النوم، ولم يُرَ مضطجعًا إلا على فراش الموت.... )).

ردت هي (( السري معلمنا ) ).

ـ (( نعم. هو معلم ) ). نطقتُ هذه العبارة بدوري. بينما استدرك الصوت:

ـ (( ناهيك عن فضيلة الصبر على الجوع.... الجوع عندهم مصباح القلب وطعام الزاهد... ) )سكت. طبعًا هي استوعبت بدورها. هذه المعادلة الجدلية: (( الجوع يكون طعامًا) .. وقالت: (( الذكر طعام العارف ) )

رد الصوت عليها: (( ثمة فضيلة للصبر على مخالفة الهوى) ، يا أم الوصايا...

خفت صوته ثم ارتفع: (( يقال (( عندهم ) )من خالف هواه، هو أعظم كرامةً من المشي في الهواء )) .

بدوري أغمضت عيني وغبت.

ـ (( انتبه ) ).

أوغلت النظر في صاحب الصوت، هو جالس في صدر المعبد، الشيخ سعيد نفسه.

تلمست هيكل جسمي. وجدتني جالسًا قبالته على سجادته العتيقة العريقة.

ـ (( كنت تسمع كلامًا (( عاليًا ) ).... )) .

ـ (( نعم يا .... سعيد ) ). وجفلت!

ـ (( سأكمل البحث ) )...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت