سمعتها تنطق بالشهادتين. وجاء صوت هاتف من أعماق اللون الأزرق: (( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ) ).
عندما دققت النظر، في الرجل الذي دخل. في وجهه عينان ما أبعدهما! خرجت عن صمتي: (( هأنتذا ياسعيد. أرانيك كنت معها وتكلمها ) ).
طامن رأسه ونطق: (( هنيئًا لمن يعيش في عبق أجوائها المترهرهة على مساحات متناهية من اللامكان.... ) )
من جهتي تراني لم أشعر بعد في ذوب وجودي والتماهي بالامكان مثل هذه المرة...
قاطع تفكيري: (( عندما تتخلى عن ميراث الأخيلة في الذهن وميراث الأتربة في الجسم ) ).
لهثت ثمَّ تابع: (( لو ترى هالتها كيف تتهادى في معراجها نحو دفء الزرقة. كم هي زاهية وسعيدة! يا لروعة رحلتها المجنّحة هذه! الموجات تتوالى مدفوعة بجمر ندائها الأعلى تراها صارت مفردة من هذا المحيط العظيم الذي يملؤه النور الكوني ) ).
عدت وتوهجت فيّ مشاعري وعواطفي لم أعهدها من قبل. أحسست أنها تغمرني وتشدني إلى فوق. هل أتارّجح بقوس قزح نصب على مدينة كاملة تمور بالأطياف والألوان والصور المتشاشعة؟ واندمجت في بؤرة الاحتراق، كفراشة تدخل صفاء الأبدية حين يلفها اللهب.
ابتسم لي: (( فرحت لك ) )/ وسكت
حقيقة كنت قد صرت كمن انخلع عن كل ما يخصه في هذا العالم. وغاب في بهرة من عسجد.
ولكن سرعان ما هجست: هل أصمد في المجاراة؟
بعد أن رحت أتراجع. شعرت أن طاقتي وما كسبته من شعاع وشفافية بدأ ينفد.
وصرخة طنت بها أذناي: (( قف حيث أنت ) ).
وبعد أن عبر بي مركب سحري. عدت وانتبهت، عثرت على جسدي جاثيًا، ورأسي مطرقًا في الكوخ. قوس دائرتي أخذ ينحدر. ازدهر الهواء الحار في خياشمي. وجدتني قد جمعت بقاياي من جديد. وتكثفت في كائن مؤلف من هلام وعظام.
تمت بعونه تعالى وحمده.
وهيب سراي الدين
السويداء في 1/7/2003
صدر المؤلف
الروايات:
1ـ قرية رمان ـ دار الإتقان دمشق 1965
2ـ حفنة تراب على نهر جغجغ ـ اتحاد الكتاب العرب دمشق 1978
3ـ الرجل والزنزانة ـ اتحاد الكتاب العرب دمشق 1988
4ـ سلامًا يا ظهر الجبل ـ اتحاد الكتاب العرب دمشق 1990
5ـ المهندسون ـ دار علاء الدين دمشق 1993
6ـ مساحة ما من العقل ـ وزارة الثقافة دمشق 1995
7ـ اشتقاقات الفصل الأخير ـ اتحاد الكتاب العرب دمشق 1996
8ـ خيمة تخفق تحت الشمس ـ دار علاء الدين دمشق 2001
9ـ شعلة لا تنطفئ ـ دار الينابيع دمشق 2005
المجموعات القصصية: