فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 1574

تذكرت أن الشيخ سعيد ذكر لي فضيلة هذا الرجل الصالح في أول مقابلة. ثمَّ عدلت وقلت لها:

ـ (( ونداؤك يا أم الخير )

ـ (( آه سمعت نداء آتيًا من وراء تلك الزرقة ) )... وسرحت. لقد أطالت سرحتها....

ـ (( يا أم الخير ) ).

ـ (( آه...! كنت أحلم: جلسة مريحة في جنة خضراء. الموسيقى تجسّدت روحًا. والشعر تشخّص هيولى. والسعادة تعاظمت انبهارًا وأطياف الملائكة، حولي تتجاذبني. وحداء البشارة ينده من كل صوب... ) )! ثمَّ ران صمت مهيب.

قلت في نفسي: (( ما أعذب عالم الأحلام! متى أحلم وأصعد نحو الأعلى ) )؟ / ودللتُ بإصبع شهادتي إلى حيث الزرقة المتكاثفة في قبة السماء ليتها تدعو لي. علها توقظ الأحلام النائمة في فيافي أغواري. بلى أخذتني الغيرة. أريد أن أبهر بحلم جميل. وأنعم بموجداته. أراني لا تجوبني سوى سوءات تاريخي الأسود. ولا يعتصرني سوى الندم والتبكيت عمَّا كنت قد أذنبت....

هي علمت ما رحت أتذكره. وانخرطت أمامي ببكاء شديد.

أيامها الماضية دفعتها لأنَّ تبكي. قال لي الشيخ سعيد: هذه امرأة بكاءة. فأنغام موسيقاها الحزينة ترشح دموعًا من جفون مقرّحة.

على كل من شدة البكاء المسكوب على لحن ناي القصب. عدت وغلفني حزني الخاص بي. انفعلت به جراء نشيج مؤلم كأن طفر من جوارحي. هذه (المخلوقة) تسبي المهج برقة نحيبها ولوعة (نايها) .

بعد أن صحوت. وجدتها واقفة أمام زاوية الكوخ. مطرقة. كأنها ماثلة أمام شخص مخفي.

بل هاهو ذا الصوت عاد يكرر: (( أنتِ رسخت في مذهبك النسكي الحب الخالص. جعلت له أقدس المعاني. وأبدع الملامح في الخيال والتصوير ) ).

هذه هي. وليست أنا! هي التي تطهرت بالنور. وتقدست بالحب وسكنت في القلب.

استأنف الصوت: (( مزجت بين الحب لذات الحب. وبين الحب لذات المحبوب. وهذا اجتهاد في فقه الحب.... ) )

ردت: (قلت نحب الله قبل كل شيء. أي الوالد يحب الله قبل ولده. والأم. والأخ. و ) ) .

وظلت صامته. لم ترفع رأسها.

قال الصوت: (( علمت بما قلته لرفيقتك(عبدة) : إنك لا تريدين أن تؤذي أحدًا بموتك )).

ـ (( ها ...؟ نعم )

ـ (( قلت لها: لفّيني، يا عبدة بعد موتي، بجبّتي هذه، بكفن العباءة السوداء، وبخمار الصوف ) ).

وحدث أمر فوق الخيال. بعد أن سكت الصوت.

جاءت عبدة. ودخل فريق من الصالحين. رأيتهم بعيني المحمرتين ولم يروني. ثمَّ خرجوا. تبعتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت