ولمعت أضواء المصورين على الوجوه والحلل الزرقاء الأنيقة، وهم يأخذون أماكنهم حول الطاولة في مواجهة الجمهور. وبدأ الأسئلة صحفي أمريكي بلهجة نيويوركية واضحة.- من اكتشف اختفاء الدكتور هالن من الطائرة، ومتى؟ورفعت مضيفة يدها:
-أنا. كان ذلك حوالي الرابعة صباحًا.
-هل أنت متأكدة من أنه كان على الطائرة، حين غادرتم نيويورك؟
-كل التأكد!
وسأل صحفي سويسري.
-كيف؟
-أعرف الدكتور هالن. وزيادة على ذلك فقد كان يحمل تذكرة عليها الحروف (ش.ب) -شخصية بارزة- فكان عليّ أن أراقب حركاته إذا احتاج إلى شيء. وقد تحدثنا مرة باللغة السويدية، فأنا سويدية، والدكتور هالن شهير في الأوساط العلمية ببلادي.
-كيف اكتشفت اختفاءه،؟
-كنا قد انتهينا من توزيع العشاء على المسافرين، وطلب الدكتور هالن الغطاء لينام قليلًا، وجئته أنا بالغطاء والوسادة، ودفعت كرسيه إلى الوراء، وأسدلت ستار النافذة إلى جانبه لأنها كانت تواجه الشرق. والشمس تشرق علينا في ذلك الارتفاع في الواحدة بعد منتصف الليل بتوقيت نيويورك. وأطفأتُ الأنوار، وذهبت للكراسي الخلفية حيث قعدت مع زميلاتي. وحوالي الرابعة سمعت جرسًا، ونظرت إلى رقم الكرسي، فإذا به في الدرجة الأولى، وذهبت لأجيب الطلب فلاحظت فراغ كرسي الدكتور هالن. ولم ألق بالا لذلك، إذ ظننت أنه ذهب للمرحاض.
-هل رأيته أو إحدى زميلاتك يغادر مكانه؟
-لا، عهدي به نائم منذ منتصف الليل، حين انطفأت جميع الأضواء الرئيسية. على كل حال، عدت من الدرجة الأولى لآتي بكوب ماء.
وسأل صحفي فرنسي:
-هل كان الدكتور هالن مسافرًا بالدرجة الأولى؟
-لا، قال لي بنفسه إنه يكره الدرجة الأولى، لأنه لا ينسجم مع ركابها!
وسرت قهقهة بين جمهور الصحفيين، واستأنفت المضيفة:
-ولكنه كان يحمل تذكرة الدرجة الأولى، وحين عدت من هناك كان الكرسي ما يزال فارغًا. ورأيت امرأة تخرج من أحد المراحيض الأمامية وطفلًا من الآخر. وبقى المرحاضان الخلفيان مقفلين. وعدت إلى الجلوس مع زميلاتي، دون أن يكون بالي مشغولًا بشيء. ولاحظت ببطء ثقيل علامة"فارغ"على باب مرحاض خلفي وقلت في نفسي لعل الدكتور هالن دخل المرحاض ونسي أن يقفله وراءه.
وفي هذه اللحظة بالذات قامت زميلتي"إيلين"ففتحته، وقبل أن أناديها لأنبهها كانت قد دخلت، وأقفلت خلفها الباب.