وبدأت موسيقى الأخبار فاعتدل الاثنان في مقعدهما، وعادت علامة الجد إلى وجه الدكتور نادر الذي كان يتناسى خبر اختطاف صديقه الدكتور هالن، ويُمنِّي نفسه بأن المسألة مجرد خطا من الشركة. وأن العالم السويدي لابد أن يظهر في القريب. وحتى إذا لم يظهر، فليس هناك خطر حقيقي على حياته. قد يكون على حريته إذا اختطفته دولة ما لاستعمال مواهبه العلمية. فهو أثمن من أن يجازف أي معسكر بقتله. وبهذه الفلسفة كان يعزي نفسه عن فقدان صدق عزيز.
وظهر وجه المذيع على الشاشة الصغيرة وعلى وجهه ابتسامة معلقة، وبدأ:
"الساعة الآن الحادية عشرة، وإليكم الأخبار، يقدمها"غوردن هانيكوم"."
"ما تزال قصة اختطاف الدكتور هالن، الخبير السويدي في مقاومة الإشعاع، ملفوفة في الغموض، اختفى الدكتور هالن من طائرة"بانام"707 عابرة المحيط وهو في الجو. لم يعثر له على أثر حتى الآن. وإليكم مراسلنا بالدار البيضاء، روبيرت ماكنزي".
وظهر وجه مذيع شاب واقف أمام مبنى البانام، وفي يده ميكروفون، وخلفه عدد من الأطفال والمارة. قال:
"المبنى الذي ترونه خلفي هو فرع شركة البانام الجوية بالدار البيضاء، بالمغرب. وسوف ننتقل بكم إلى الداخل لحضور المؤتمر الصحافي الذي دعت إليه الشركة لإعلان خبر اختفاء الدكتور هالن في عرض الفضاء عبر المحيط. اجتذب المؤتمر عددًا كبيرًا من رجال الصحافة، ولاشك من رجال البوليس الدولي وبعض عملاء المعسكرين المتنافسين، إلى مدينة الدار البيضاء، لالتقاط الأخبار وكشف أستار الغموض أو تغطية ما يعرفون عن هذا الحادث الأول من نوعه في تاريخ الاختطافات والاختفاءات الخيالية".
ووضع المذيع يده على أذنه حيث يتدلى سلك من سماعة صغيرة. واستمع قليلًا ثم قال:
"زميلي يناديني من داخل المبنى ليخبرني بأن المؤتمر قرب أن يبدأ".
وانتقلت الكاميرا إلى وسط قاعة كبيرة احتشد فيها جمهور من الصحافيين يلغطون بجميع اللغات، ويشرئبون نحو مسرح عليه مائدة طويلة حولها كراسي وأكواب ماء ومكروفونات صغيرة. وظهر وجه المذيع وهو يتكلم بصوت ناعم:
"قريبًا سيظهر على هذا المسرح قبطان الطائرة وملاحه والمضيفات الأربع للإجابة على أسئلة الصحافيين. ومما يبدو أن ظهور هؤلاء للصحافيين لن يزيد المسألة إلا غموضًا. ومعلوم أن".
وقاطعه صوت آخر يعلن:
"أيتها السيدات، أيها السادة، أقدم لكم ربان طائرتنا ومضيفاتها للإجابة عن أسئلتكم في موضوع اختفاء الدكتور هالن أثناء هذه الرحلة".