فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 1574

-تعطيني من الذكاء والمكر أكثر مما أستحق..ونظر إليها في غبش السيارة المتحركة، فخالجه شعور بأنهما يعيشان معًا، يعبران نهر الحياة في طوف صغير سعيد يشع دفئها حواليه... وتنهد. آه لو كانت له! لو كان قادرًا أن يخطبها من نفسها! أن يضمها إلى صدره، ويهمس في أذنيها:"هل تتزوجينني؟".

وأدرك أنه أحرجها بنظرته وتنهده، فأسبلت عينيها حتى تتجنب عينيه، وأشاح هو بوجهه عنها لينظر عبر النافذة.

كانت السيارة دخلت"سلون ستريت"، وهي الآن تدور حول"سلون سكوير".

وتنبه لصوتها وهي تسأله.

-هل أعد تعليقك موافقة على الدعوة؟

-لا تربطيني الآن. أعطيني مهلة للتفكير.

-آسفة. لم أكن أريد دفعك.

-لا تعتذري يا عزيزتي، فأنا، كما قال أوسكار وايلد:"يمكنني مقاومة كل شيء إلا الإغراء!".

-لا ألومك إذا لم ترد مغادرة لندن في هذه الأيام.

-لماذا؟

-لا يمكنك أن تترك مقر عرشك الآن! علماء لندن والعالم الأنثروبولوجي كلهم يرفعونك فوق أكتافهم ويهتفون باسمك. فلا يمكنك أن تترك كل هذا المجد وتهرب إلى جزيرة واق الواق...ونظر الدكتور نادر إليها وعلى وجهه ابتسامة مفاجأة:

-ماذا؟ إنك تفاجئينني ببعض تعاليقك الساخرة، لم أكن أتوقع أن أكون ضحية لها بهذه السرعة! تذكري أنك ما تزالين تلميذتي. فلا تنسي مكانك!

-ها هو الرجل الشرقي يتكلم!

-أتحداك أن تجدي أحسن!

ودارت كلماته الأخيرة برأسه وأحس أن وجهه يحمر... وارتاح حين أدرك أن الظلام يخفي حَرَجَه.ودارت السيارة نحو اليمين داخلة"كارلايل سكوير"، فاعتدل في جلسته، وبدأ ينظر إلى العداد، ويبحث في جيوبه عن النقود.

-الباب الرابع إلى اليسار.

ووقفت السيارة فخرج الدكتور نادر، وساعد تاج على الخروج، وهي ترفع ثوبها الطويل.وفي البيت تناول معطفها وعلقه خلف الباب، وخلع معطفه هو الآخر وعلقه، وأشعل الأنوار كلها داخل غرفة الجلوس. ونظر إلى ساعته وقال:

-لم تبق إلا خمس دقائق للأخبار.

وعلا صوت التلفزيون فغطى على الحديث. وخرج الدكتور نادر من بيت النوم بقميص قصير الأكمام، وسروال كاكي مكوى بعناية، وجلس على الأريكة مقابلًا جهاز التلفزيون.وجاءت تاج بصينية صغيرة عليها فنجانان يتصاعد منهما البخار، فوضعت واحدًا أمامه وتناولت الآخر، وجلست بجانبه قبالة الشاشة المضيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت