فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 1574

-أعتقد أنه ينبغي أن تذهبي...

-أذهب؟ في هذه الساعة؟ إلى أين؟

-إلى شقتك.

-أنا أعيش في"ريتشموند"!

-أعطيك أجرة التاكسي.

وأشعل النور، وتناول سماعة الهاتف ونادى سيارة الأجرة. وقامت آن ترتدي ملابسها غاضبة:

-أي نوع من الرجال أنت؟ لم أر في حياتي شيئًا مثيرًا للحنق كتصرفك هذا! من أنت؟ أم هل ينبغي أن أقول:"ما أنت؟"

وسكتت لحظة، ونظرت إليه وهو في رداء البيت قاعدًا على حافة السرير ينظر إلى الأرض، ثم قالت مغيرة صوتها من الغضب إلى الشماتة:

-إيه! كان ينبغي أن أعرف! يا لي من غيبة! أنت من أولئك! لست رجلًا بالمرة! لماذا بحق السماء، إذن جئت بي إلى بيتك؟

ورن جرس الباب، فقام الدكتور نادر يلبسها معطفها، ويفتح لها الباب، فاختطفت منه المعطف، وبدأت ترتديه بينما هو يسأل السائق عن الأجرة إلى ريتشموند، وينقده الثمن.

وصفق الباب، ووقف وراءه ينصت إلى محرك السيارة يبتعد عن بابه حتى تلاشى. وساد صمت الليل. وبقى هو واقفًا وراء الباب مقبوض اليدين في عصبية، وقد انغلق فكره عن جميع ما حوله...

وبعد بعض دقائق تنبه لحاله، فعاد إلى غرفة النوم كسير القلب، واستلقى في فراشه يحاول إرخاء أعصاب عنقه وساعده المتوترة. وأخيرًا غلبه القهر، فدار في مكانه، وضرب الوسادة بقبضتيه، وهو يخاطب نفسه:

-عليك اللعنة! عليك اللعنة!

وغلبه التعب والإرهاق العاطفي فنام نومًا متقطعًا مليئًا بالكوابيس...ورأى نفسه في حلم على جزيرة استوائية جميلة كإحدى جزر الجالاباجوس. مليئة بالطيور الملونة، والنخيل الباسقة، يخترقها نهر أزرق ينعرج بين غاباتها وسهولها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت