ونهض فدخل حجرة النوم التي كانت معتمة لا ضوء فيها إلاّ ما ينعكس بداخلها من ضوء غرفة الجلوس، ووقف على الباب قائلًا:
-هل أشعل النور؟
-لا، لا، لا تفسد خلوة الظلام...
واستطاع أن يراها واقفة أمام مرآته المستطيلة، تتأمل شبح وجهها، فدخل ووقف خلفها، فأخذت ذراعيه ولفتهما حول خصرها، وألصقت ظهرها بصدره. ورفعت إليه وجهها فقبل أذنها قبلة حارة ألهبتها، فاستدارت في موقفها، وطوقت عنقه بذراعيها وارتفعت على بنانها لتقبله...وبعد قبلة طويلة، خرجت من بين ذراعيه، وأشارت إلى فراشه.
-تنام هنا؟
-لا يوجد فراش غيره.
-لماذا السرير الواسع وأنت غير متزوج؟
-هناك دائمًا الاحتمال...
وضحكت هي، وجذبته نحو السرير:
-لنسترحْ قليلًا.. يظهر أن البيرة طلعت إلى رأسي...
واستلقت على ظهرها فوق السرير، وجذبته إلى جانبها وعانقته بحرارة.وبعد فترة من العناق الطويل، ابتعدت عنه قليلًا قائلة:
-اسمح لي لحظة، سأخلع فستاني حتى لا ينكمش. فسوف أذهب به للعمل غدا.
وقامت فخلعته داخل دولاب ملابسه وهي تقول:
-ألا تخلع ملابسك أنت؟
وأحس هو بغصة في حلقه، وارتعاش في ركبتيه وبرودة في يديه وقدميه. ووقف أمام المرآة يفسخ أزرار قميصه، ويخاطب نفسه سرًا:"يا لك من جبان! هذه التجربة ضرورية. وقد حضرت المناسبة بنفسها وأنت تحاول الهروب.. إذا نجحت الآن، فسوف تخترق الجدار الفولاذي الذي طالما وقف بينك السعادة والحب...ستذهب أيامك، وينتهي عمرك، دون أن تعرف حرارة جسد المرأة ودفء عاطفتها وأنين استسلامها واستمتاعها بك... ستذهب بكرًا كلوح ثلج بارد بدون حياة..".
ولبس رداءه المنزلي، وخرج لغرفة الجلوس، فشرب ما تبقى من كأسه، وعاد إلى غرفة النوم حيث كانت"آن"قد دخلت تحت أغطية الفراش. وحين دخل الغرفة رفعت له الغطاء ليدخل معها، ثم اقتربت منه وعانقته في الحال بقوة. فحاول فك نفسه من ذراعيها وهي تهمس:
-ماذا؟
-لا أدري. ولكني متعب للغاية. أنظري إلى الساعة، إنها الثالثة تقريبًا.
-أنا كذلك متعبة. يظهر أن المشروبات فعلت مفعولها.
وحاولت أن تعود إلى عناقه فولاها ظهره. وبعد لحظة هدوء، أخذت تمر بيدها على ظهره، وتدلك أكتافه. وفي النهاية ركزت أصابعها في لوح ظهره، وهمست في أذنه:
-ألا أعجبك؟
-بالعكس، تُعجبينني كثيرًا...
-فماذا إذن؟
-ليس لي رغبة الليلة.
-ياه! هذه أول مرة أسمع فيها رجلًا يقول هذا.. دائمًا أجد صعوبة في دفع الرجال عني!
والتفت إليها وقال: