فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 1574

وأحس"بآن"تتعلق بذراعه وتلتصق به، وعيناها تحملقان في أبخرة الضباب في وجوم وتوقع..وبدأ هو يغني ويصفر ليذهب عنها الخوف ويرخي أعصابها المتوترة.

وحين خرجا إلى"كنجزرود"بدا الضباب أخف، ولاحت أضواء الشارع العالية محاطة بهالات ملونة ملفوفة في الضباب كأقواس قزح.

وأخيرًا وصلا المنزل، وتنفست"آن"الصعداء...وفي غرفة الجلوس، علق الدكتور نادر المعطفين، وجاءها يفرك يديه ويسأل:

-ماذا تريد الآنسة أن تشرب؟ باردًا أم ساخنًا؟

فقالت، ويمناها على خصرها، وهي تسوي شعرها من الخلف بيدها اليسرى:

-ماذا عندك من البارد؟

-كل ما يمكن أن يخطر على بالك.

-هل عندك بيرة؟

-نعم.

-بيرة إذن، فأنا عطشى.

-وصبَّ لها كأس بيرة، ولنفسه قدح ويسكي على مكعبات الجليد، وجاء بهما إليها من البار، وهي وسط غرفة الجلوس، تتأمل اللوحات على الحائط والتحف على الرفوف الرخامية والنوافذ الزجاجية. وناولها الكأس، فشكرته، ورشفت من رغوته فعَلِقَ بعضها بشفتيها الحلوتين، وسألت:

-أين مجموعتك الموسيقية؟

وأومأ لها إلى ركن به غراموفون، وحوله رزمة من الأسطوانات الكبيرة والصغيرة. فوضعت الكأس وجثت تتصفح أغلفة الأسطوانات الأنيقة. وصاحت مسرورة:

-إيه! عندك"فكر فيَّ بعض الوقت"،"لساندي شو"هل ألعبها؟

وتناولها منها، فوضعها على الفونغراف، وبدأت الأغنية، وارتفع صوت ساندي شو المخملي الدافىء، فقفزت إلى رجليها وواجهته.

-لنرقص!

وطوق خصرها اللذان النحيل، فالتصقت به، وتلامست وجنتاها، ودارا في مكانهما من وسط الغرفة في صمت العبادة، يرهفان سمعهما لكلمات الأغنية الرقيقة وصوت"ساندي شو"الناعم الحالم.

وحين انتهت الأغنية، رفعت آن وجهها نحوه، فتلامس أنفاهما. ونظرت إلى وجهه بعينيها الواسعتين وفيهما تأثرٍ وانفعال، وانفرجت شفتاها فوضع يده خلف رأسها وجذبه نحوه، والتحمت شفاهُهما في قبلة حارة.. وحين أرسلها تنهدت بعمق، ووضعت جبينها على صدره، وكأنها ترتاح من مجهود عاطفي جبار...

وناولها كأسها فارتشفت منه وعادا إلى اختيار الأغاني الجميلة والرقص الذي كان ينتهي كل مرة بعناق وقبلة طويلتين. وعند الكأس الثالثة وضعت إحدى الأغاني الاسكتلاندية، وأخذت ترقص له وسط الغرفة على أطراف بنانها، وهو يصفق مع الموسيقى. وعند نهاية الأغنية اختفت في بيت النوم ونادته.

-علي! علي!

-ماذا؟

-تعالَ...

-تعالي أنت.

-أريد أن أقول لك شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت