فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 1574

ووضع الدكتور نادر يده على ظهرها، فرمت ذراعها على عنقه وجذبته نحوها وأراحت رأسها على كتفه. وأحس دفء صدرها على صدره فشعر نحوها بحنان كبير. ورفعت رأسها فجأة لتردد مع المغنى لازمة"صدقني! صدقني!"وتنظر إلى عيني الدكتور نادر مفتعلة الحزن والانفعال. وابتسم لها ابتسامته المشرقة، فهمسته في أذنه.

-في ابتسامتك مرح وترحيب.

-ذلك لأنني أرحب بك فعلًا.

-آه! شكرًا!

وعادت تضمه أقوى مما كانت، وهو يتحرك بها بين الراقصين الذين كان بعضهم لا يكاد يتحرك.

وانتهت الأغنية. وعادا إلى مائدتهما، فالتفتت إليه قبل أن يجلسا وقالت:

-اسمي آن."آن سيسيليا ورد"فما هو اسمك؟

-اسمي على نادر.

وصافحته وهي تقول:

-اسمك خفيف وسهل. كثير من الأسماء الأجنبية لا أستطيع أن أنطق بها، ولكن اسمك سهل.

ورقصا مرارًا، وتحدثا طويلًا.

وفي النهاية سألها الدكتور نادر دون أن يفكر:

-هل تشرفينني بشرب كأس عندي في منزلي، والاستماع إلى مجموعة أسطواناتي الجديدة؟

وفوجىء بقبولها بدون تردد. كان يأمل أن ترفض، وكان متأكدًا أنها ستفعل في تلك الساعة المتأخرة من الليل، ولكنه كتم المفاجأة وأظهر السرور.

ومر بخياله شريط سريعة يستبق الأحداث الآتية. ومر ببطنه ألم حاد لم يشعر به منذ أيام الكتاب والامتحانات.

ودفع الحساب، وألبسها معطفها وارتدى معطفه وخرجا.

كانت السماء ما تزال غائمة ثقيلة، والضباب تتزاحم أمواجه الصامتة في جميع الاتجاهات. ونظر الدكتور نادر حواليه، وقال:

-تبدو هذه الليلة شبيهة بإحدى ليالي الدكتور"هايد"أو"جاك السفاح".

فأطلقت آن صرخة صغيرة، وأمسكت بذراعه، والتصقت به، فقال ضاحكًا:

-لا تخافي يا عزيزتي. أي شبح من تلك الأشباح سيفكر مرتين قبل أن يتحرك من خلف هذا الضباب.

ومشيا على رصيف"فولهام رود"الموازية ب لـ كنجزرود"، لا يسمعان إلا أصوات وقع خطواتهما، ولا يريان المارة الآخرين حتى يكاد يحدث الاصطدام... كانت السيارات تتحرك ببطء، وتغير قوة أضوائها حتى تراها السيارات القادمة. وقالت آن:"

-ما أكثفه من ضباب! يمكنك قصه بمقص!

-تصوري أنك في حمام بخار، ويزول خوفك.

وعبرا الطريق إلى الرصيف المقابل، ثم دارا يمينا في شارع صغير مهجور يبدو الضباب فيه أكثف، وله وجوه وأفواه وعيون كأنها غيلان تداخلت حجومها، أو مخلوقات فضائية في طور التكوين...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت