فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 1574

كانت الشمس تشرق أرجوانية هائلة الحجم من وراء التلال الشرقية، تلمس أشعتها الحريرية رؤوس الصخور والمرتفعات. والسماء كانت زرقاء كأعماق المحيط.

وأخذ الدكتور علي نادر يفرك عينيه دون أن يعرف أين هو. ونظر حوله ليجد نفسه مغطى بالمظلة المثقلة بالرمل وتاج إلى جانبه تنظر إلى فوق بوجهه شاحب رسم عليه الرعب.

ونظر إلى حيث كانت تنظرُ، فإذا ثلاثة وجوه سمراء ملثمة بعمائم زرقاء تنظر إليهما من فوق التل المواجه بعيون ثاقبة.

ووقف ينفض التراب عن ملابسه، ومد يده إلى تاج ليساعدها على الوقوف.

ولم يتحرك الرجال الثلاثة. قال الدكتور نادر وارتعاشة السرور في صوته:

-السلام عليكم.

وانفرجت أسارير الرجال الثلاثة، وتقدم أكبرهم سنًا يرحب به باللهجة الحسانية:

-أهلًا وسهلًا! كيف تتكلم العربية؟

-أنا مغربي.

والتفت إلى تاج وأضاف:

-وهذه السيدة زوجتي. لقد نجونا من حادث طائرة كادت تحترق بنا في السماء فنجانًا الله. وكتب لنا حياة جديدة...

وقال أحد الرجال:

-الحمد لله على سلامتكما. نحن من قافلة مخيمة في واحة قريبة؛ عثرنا عليكما ونحن نستكشف المنطقة. العاصفة تغير وجه الصحراء، تغطي أشياء وتكشف أشياء.

-نحن سعيدان بلقائكم كل السعادة. أين نحن؟ ما هي أقرب مدينة إلينا؟

وماذا يجب أن نفعل لنعود إلى المغرب أو السينيغال؟

-أنتما في موريتانيا، والأحسن أن تأتيا معنا إلى مضارب خيامنا، وتقابلا شيخنا المختار بن علي.

ولأول مرة رأى الدكتور نادر أن تاج تحمل حقيبة أوراقه وحقيبة أشيائها فأخذهما منها، وقال لها بالإنكليزية:

-لا تخافي. هؤلاء عرب موريتانيون يخيمون هنا قريبًا، وسوف يأخذوننا إلى رئيسهم. يظهر أنهم لا يعرفون أين نحن من أقرب مدينة.

والتفت إلى الرجال وقال:

-هيا بنا إذن، كم تبعد مضارب خيامكم؟

وأشار أكبرهم بيده إلى تل ناحية الشرق قائلًا:

-هنالك واحة خضراء وراء ذلك التل. ونحن ضاربون بها.

وحمل أصغر الجماعة حقيبة الدكتور نادر بأمر من كبيرهم، وتحركوا نحو التل.

ومن فوقه أشرفوا على منظر رائع الجمال. أحقاف الرمال البيضاء واقفة عذراء في أشكال تخلب الألباب. ظلالها الطويلة ممتدة نحو الغرب تسير إلى الواحة كأنها أمواج المحيط حول جزيرة غناء. ولم تستطع تاج كبت شعورها فتنهدت بعمق وقالت:

-هل ما نزال نحلم؟

ولم يجب نادر، فقد كان مأخوذًا بروعة المنظر وصمت الفجر المطبق للآفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت