فهرس الكتاب
-أتعرف أن كثيرًا من الجواسيس ينزلون بهذه البقاع ليعرفوا ما يجري بها؟ الإسبانيون يمنعون عنا مناطق شاسعة بدعوى أنها خطر على القوافل. ويظهر أن ذلك من بعض أسرارهم، وهم يقبضون على كل مشتبهٍ فيه.
وكانت تاج حريصة على فهم ما يقال، فكان نادر يترجم لها باختزال.
وأجاب الدكتور نادر:
-أنا متأكد يا مولانا أنهم سيعرفون عن الطائرة التي احترقت بطرقهم الخاصة، ويبعثون من يبحث عن بقاياها. لابد أنهم سمعوا الأخبار. وإذا أوصلتمونا إلى أقرب مركز من مراكزهم فسيمكن أن يساعدونا على العودة.
وأحس بيد تاج تضغط على ركبته، فالتفت إليها:
-ما رأيك يا تاج؟
فقالت بالإنكليزية:
-لا أعتقد أنها فكرة حسنة. البقاء مع القافلة أسلم لنا حتى نصل إلى أقرب مركز تجاري، وفيه نأخذ أقرب مواصلة. قل للشيخ إذا أراد أن يوصلنا فنحن تحت أمره.
والتفت للشيخ فقال:
-معذرة يا مولانا. زوجتي من دولة الباكستان المسلمة، وهي لا تعرف العربية رغم حفظها القرآن الكريم. لذلك نحن نتكلم بلسانها. وهي ترى أن نطلب ضيافتكم حتى تبلغونا إلى أقرب مركز به مواصلات.
وابتسم الشيخ لها قائلًا:
-على الرحب والسعة. الآن دعنا من الكلام في هذه المواضيع. لابد أنكما جائعان. ستفطران وتستريحان معنا.
وشكر الدكتور نادر الشيخ الذي صفق بيديه فأدخل الخدم أواني الثريد واللبن والتمور، ومدت أمام تاج والدكتور نادر. وأكلا والشيخ يسبح في صمت ويجيب عن أسئلتهما.
وبعد أن انتهيا من الأكل أحس الدكتور نادر بالتعب يفسخ عضلاته، وبالحاجة إلى النوم والاسترخاء.
ولاحظ الشيخ ذبول عيونهما فقال مبتسمًا:
-لابد أنكما متعبان وفي حاجة شديدة إلى الراحة.
وصفق بيده، فدخل أحد الخدم الواقفين على باب الخيمة، وأشار الشيخ إليه أن يصبحهما. وقال:
-ستذهبان إلى خيمة ضيافتنا حيث ستجدان فراشًا أوطأ مما نمتما عليه بالأمس. وحينما تفيقان من القيلولة يمكن أن نتحدث عن إرجاعكما إلى حيث تريدان.
وصافحه الدكتور وتاج وخرجا خلف الخادم الذي قادهما إلى خيمة الضيوف.
كانت الخيمة مؤثتة بزربية خفيفة زاهية الألوان، وحولها ثلاث حشايا صوفية عليها وسائد وأغطية صوفية ملونة.
ووقفت تاج وسط الخيمة تنظر إلى الدكتور نادر نظرة تساؤل فقال:
-أعتقد أنه من الأحسن أن نتبع نصيحة الشيخ وننام.