فهرس الكتاب
وركضت نحو البئر حيث كان الدكتور نادر يتخبط في دمه. ولكنها أدركت أنها عارية فعادت إلى الخيمة، ووقفت ببابها تحجب بيدها صدرها وتنظر إلى جثة الصحراوي الهامدة غير مصدقة أن صاحبها ميت... وانحنت فسحبت عباءتها من تحته وخرجت تعدو وتلبسها. وإلى جانب نخلة حول البئر لمحت شيئًا لم تره من قبل... ووقفت تركز عليه، فإذا هو حقيبة أوراق جلدية من نوع مألوف عندها. ووضعت وجهها بين يديها وكأنها تجمع أفكارها أو تطرد حلمًا.
واقتربت من الحقيبة لترى"شارة"تعرفها جيدًا كانت عبارة عن سفينة قديمة فوق كرة أرضية ملفوفة في ضباب أزرق.
وفتحت فمها للمفاجأة، وكأن ذاكرتها عادت فجأة إليها...
وأسرعت نحو النخلة فجثت، وتناولت الحقيبة لتجدها مصابة بحروق سطحية، وفتحتها وأخرجت محتوياتها فإذا هي منامة حريرية وفرشة أسنان وأدوات حلاقة، وغيرها من حاجات السفر القصير.
وأفرغت الحقيبة كلها لعلها تعثر على رأس خط لتبديد غموض وجود تلك الحقيبة فلم تجد. وقلبتها بين يديها فسقطت قطعة من الجلد المحروق لتكشف عن ورقة مكتوبة في جيب سري داخلها... وبدأت تقشر الجلد المحروق حتى كشفت عن الورقة فإذا هي طرف من رزمة أوراق مكتوبة برموز غريبة...
وتصفحت الأوراق ثم أعادتها إلى مكانها، فلمست أصابعها شيئًا بداخل الجيب السري. وأخرجته فإذا هو غلاف مستطيل مقفل بداخله لوح مرن... ومزقت الغلاف فإذا به بطاقة مستطيلة من البلاستيك بها ثقوب مستطيلة صغيرة...
وعادت تتصفح الأوراق بعناية هذه المرة، وكأنها تقرأ ما جاء فيها بنية حفظه. وفي النهاية وضعت البطاقة المثقبة وسط مساحة رمل أملس ووضعت كفيها حول عينيها وركزت عليها ما يقرب من تسعين ثانية وكأنها تصور وثيقة تحت الظلام.
وفي النهاية رفعت وجهها، ونظرت إلى السماء، ثم أغمضت عينيها، وعادت فراجعت البطاقة على مهل، وقد ارتعشت يداها من الانفعال.
وأعادت الأوراق والبطاقة إلى الجيب السري، ثم أعادت بقية الأشياء إلى داخل الحقيبة، وأقفلتها ووضعتها جانبًا. وأخذت تحفر في الرمل حتى بدأ العرق يتقاطر من جبينها وذقنها، ووضعت الحقيبة في جوف الحفرة ثم بدأت تهيل الرمل عليها.
وفي نفس اللحظة قفز قلبها ودق بعنف وهي ترى قدمين يدخلان دائرة بصرها، ثم يقفان على حافة الحفرة. وارتجفت وهي ترفع عينيها نحو القادم بمهل وقد تجمدت قبضتاها على الرمل...