فهرس الكتاب
ثم غابت بغرفة جانبية وعادت لابسة قميصًا أبيض قصير الأكمام يعانق صدرها وخصرها، وبنطلونًا في نفس اللون واسع الفتحتين، فأمسكت بيده وطلبت منه أن ينبطح على وجهه ليأخذ ظهره نصيبه من الشعاع.
وعند نهاية الحمام عاد إلى وضعه السابق، وغيرت الممرضة الأزُر تحته، ثم جاءت بأدوات الحلاقة، واقتربت بوجهها من وجهه:
-ساعة الحلاقة!
واستسلم هو ليديها الناعمتين وهي تحلق لحيته، وأنفاسها العطرة تمتزج بأنفاسه، وهو ينظر إلى عينيها الواسعتين، ويسأل:
-ما معنى كل هذا الغموض؟
-غموض مؤقت!
-إذا لم يكن مسموحًا لي بمعرفة أين أنا، فهل يمكن أن أعرف من أنت؟
-أنا كاثي، كاثي استيوارت.
-ذلك لا يكفي. لماذا نمت معي في فراشي؟
فتوقفت عن الحلاقة، وابتعدت قليلًا لتنظر إليه:
-نومي معك عارية لم يكن لأي سبب غرامي. الحقيقة أنه أحد طرق العلاج لمن هم في مثل حالتك.
-علاج؟
-نعم، لقد كنت في حالة نوم معلق، إذا أمكن استعمال هذا التعبير. كان جسدك منومًا. كل خلاياك كانت حية، ولكنها واقفة عن الحركة الحيوية. بمعنى أنه لا تسن، هل تفهمني؟
وحرك نادر رأسه طالبًا الاستزادة:
-استمري، لماذا كل هذا؟
-لأنك تعرضت للمسة إشعاع خفيفة أحرقت بعض خلاياك الداخلية، فاضطررا إلى تبريد جسدك إلى درجة الجمود، وإجراء عملية إفسال خلايا بديلة عن تلك التي احترقت.
-هل نجحت العملية؟
-مائة في المائة.. اليوم آخر كشف لإطلاق سراحك.
-لي سؤال قد يكون محرجًا بالنسبة لك..
-لا شيء يحرجني... اسأل!
-قبل أن أستيقظ لأجد نفسي وجهًا لوجه معك، كنت أرى حلمًا شديد الواقعية، حلمت أني أضاجع فتاة أحبها. هذا شيء في غاية الأهمية بالنسبة لي... هل كان بيننا أي اتصال؟
فقاطعته:
-اتصال بدني كامل... وإذا كان في بالك أنك خنت أحدًا فلا تقلق.. فقد كان فكرك كله معها..وعادت إلى إلى تمام حلاقته، فأغمض عينيه منتشيًا لما قالته، وكأن عبئًا هائلًا نزل عن كاهله.
وتذكر تاجًا، قفزت إلى وعيه فجأة كأنها لم تكن هناك من قبل... واغرورقتْ عيناه فابتعدت الممرضة عنه لتنظر إلى وجهه. وفتح عينيه فترقرقت دمعتان ساخنتان على خديه، ووقفت في حلقه غصة حامية.
ولامست أنامل كاثي الرقيقة خديهِ بمنديل رهيف، تمسح بح الخطوط الملتهبة وعلى وجهها نظرة إشفاق.
واعتدل في مكانه قائلًا:
-سامحيني.. ليس من عادتي الانتحاب بمحضر السيدات.
-لابأس عليك من ذلك... الدموع علامة على الصحة العاطفية.