فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 1574

ـ أصبحت تفهم كلّّ ما نقوله، لكنها عند الكلام فإنها تتكلم بعربية ما تكلّمها عربي على وجه الأرض، لسانها مازال معوجًا؛ إنَّها تذكّر المؤنث، وتؤنّث المذّكر، لكنها ذكية وأمها أذكى منها. اسألي قمرًا ـ كما تقولين ـ واسمعي إجاباتها وستحكمين.

اقتربت أم أحمد من أم ياسين، وقالت لها:

ـ اسمك من اليوم (قمر) يا أم ياسين، ماذا تقولين؟

أجابت بتلعثم:

ـ أنتَ تقول زينْ، أنتَ زين، أنا يحبك يا أم أحمد.

ضحك الجالسون طويلًا، فطلب أبو ياسين من أم أحمد أن تسأل أمها أي سؤال، فقالت أم أحمد لشاكي:

ـ اسمك من اليوم (سعيدة) ، ماذا تقولين؟

ـ فأجابت شاكي بتعثّر:

ـ إيدة..

فردّ عليها أبو ياسين على الفور:

ـ إي.. عيدة السعيدة..

هزّت شاكي رأسها، وابتسمت.

نظرت هاصميك إلى ترفندا نظرة حب، ثم اقتربت منها كثيرًا، ولامست بطنها برفق، وقالت:

ـ ترفندا.. ستلدين إن شاء الله ولدًا.

ابتسمت ترفندا وقالت:

ـ أنتَ هاصميك مثلو إن شاء الله.

قال أبو ياسين:

ـ إن شاء الله. الله يسمع منكما. يا عيدة السعيدة أين الشاي الأحمر؟

ـ جاهز.

كانت شاكي قَدْ أعدّت الشاي الأحمر كما يعدّه أبو ياسين، ووضعت أمام كلّّ واحد كوبًا، وبدأت تسكب بتأنٍّ الشاي القرمزي.

قال أبو أحمد:

ـ المهم يا أبا ياسين أن تكون مرتاحًا معهما.

ـ أقسم لك بالله يا أبا أحمد إنني ما عرفت الراحة أو الاستقرار إلاَّ في ظلَّهما، وإنني أفديهما بروحي. لم أرَ في حياتي مثلهنّ طيبةً وصدقًا وأمانة، وما يعجبني فيهن أكثر أنّهن أتقنَّ تصليح السلاح وتنظيفه وتركيبه بسرعةٍ قياسية.. أتصدّق أنهما قادرتان على التسديد والضبط والإطلاق بدّقة قلّما يمتلكها رامٍ؟

ـ ما شاء الله.. ما شاء الله.. أتعرف يا أبا ياسين، البارحة قال لي أبو صادق الميكانيكي إن عماله الأرمن ابتكروا طرائق عديدة، وطوّروا بعض المعدّات بشكل أذهل كبار الميكانيكيين، وهذا إن دلّ على شيء، فإنما يدلّ على ذكائهم ومقدرتهم الفائقة في مجال الصناعة.

ـ ليس في الصناعة وحدها يا أبا أحمد. فنساؤهم نظيفات ومرتّبات وأنيقات ويعرفن كيف يمتلكن قلب الزوج وعقله، والله إنهن ملائكة.

قالت أم أحمد محتجّة:

ـ أنتم الرجال تحبّون الغريبة. أما نحن فنعمل عمل الحمير ولا تقولون فينا هذا القول الجميل.

ضحك أبو أحمد، وقال:

ـ يا أم أحمد، كلمة حقّ يجب أن تقال.. أنت يا بنة عمي فيك ـ والله ـ كلّّ الخير والبركة، لم تقصرّي في حقّي يومًا، أنتِ لست بحاجةٍ إلى ثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت