فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1574

ـ لا يا أبا أحمد، أنا كغيري من النسوة يحببنَ الثناء فَلِمَ تبخلون به علينا؟ ألا نستحقّه؟

ـ والله ثم والله، تستحقون أكثر من ذلك.

قال أبو ياسين متفاخرًا:

ـ دعك من كلام النساء يا أبا أحمد. أريد أن أذيع لك سرًّا أرجو أن تكتمه.

ـ تفضّل يا أبا الأسرار.

ـ لقد أجريت بمساعدة أم ياسين وأمها تعديلًا في حجرة إطلاق (الطبنجة) ، وقد حقّقنا نجاحًا باهرًا بحيث أصبح المدى أكثر من ذي قبل، وأكثر مقدرةً على الاختراق والنفاذ.

ـ وهل علم الأتراك بهذا الاختراع؟

ـ لا.. ليس بعد.

ـ أعلِمْهم به كي تحصل على براءة اختراع وجائزة.

ـ لا أريد.

ـ لماذا؟

ـ أخشى من النتائج العكسية. أريده أن ينفع الثوار وحدهم دون غيرهم.

قالت أم أحمد مستأذنة:

ـ أعتقد أننا اطمأنّنا على أم ياسين، ونرجو أن تسمحوا لنا بالذهاب إلى البيت.

وقف الجميع، وقال أبو أحمد وهو يودّعهم:

ـ هل ستذهب إلى مضافة علي بك هذا المساء؟

ـ أجل يا أبا أحمد، فلديّ أكثر من سؤال سأطرحه على علي بك لعلّه يُشفي غليلي بالإجابة عنها.

ـ إذن.. هيّا بنا.

ـ اذهب أنت وأحمد، وسألحق بكما بعد قليل.

شدّ الحديث عن السلاح المعدّل انتباه أحمد وتفكيره طويلًا، فهمس في أذن أبي ياسين كليمات ارتجف لوقعها، وأشار بالسبّابة علامة النفي، لكنه ألحّ عليه كثيرًا بأي ثمن يريده، حتى استكان أبو ياسين، وهدأ فهزّ رأسه موافقًا شريطة السريّة في الأمر.

ضحك أحمد قائلًا:

ـ وهل تريدها مثل أسرارك أم مثل أسراري؟

ـ لا.. لا.. لا أريدها مثل أسراري.

ـ إذن لك هذا.

كان أبو أحمد طوال الطريق إلى البيت يفكّر بعدّة أمور، منها إصرار ولده على امتلاك السلاح المعدّل، أما الأمور الأخرى فسيطرحها على علي بك بعد أن يطرح أبو ياسين أسئلته عليه، ولعلّ أهم سؤال مازال يدور في رأسه ألا وهو معرفة السرّ الحقيقي لعداء الأتراك للأرمن الطيّبين، فهو يعرف أن الأرمن كانوا يخدمون في الجيش التركي، وأن منهم ضبّاطًا كبارًا، ونوابًا في مجلس المبعوثان، ورجال أعمال وفنانين وأدباء ومفكرين، فهل من المعقول أنهم تآمروا على تركيا، وهم يعيشون بينهم؟ ولماذا إذن حدث ذلك؟ فهو قَدْ سمع أن السبب الرئيس هو خطورة تفوّقهم، فهل هذا صحيح؟

تاه فكر أبي أحمد في محنة الأرمن المتواصلة وعذاباتهم التي لم تنقطع، وتمتم في سرّه: كان الله في عونهم. تنبّهت أم أحمد لحال زوجها وشروده فقالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت