فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 1574

كان الوقت مساء، ووميض أشعة الشمس في البحيرة قويًا. ولاحظت كارول أن نادر يضيق عينيه ويجعد جبهته لتفادي قوة الضوء، فضغطت على زر فَتَلونت الزجاجة الأمامية بلون أرق فاتح يكسر الأشعة.

وسارت به بين الأقواس المنحنية الواسعة، ففتحت له باب بيت النوم ثم الحمام، ثم المكتبة التي كانت عبارة عن كرسي مريح للغاية يتحرك بحركة الجالس عليه، وإلى جانبه لوح مفاتيح وأزرار، وأمامه شاشة بيضاء مربعة.

كان ينظر إليها وهي تشرح له بكفاءة وثقة بنفسها وبكل كلمة تقولها، وقد برز صدرها الصغيرة داخل القميص الحريري الفضي، وانعقد شعرها الأحمر وراءها وكأنه شعلة نار! وأحست أنه ينظر إلى عمق عينيها الرماديتين، دون أن ينصت إلى شرحها فتورد وجهها اللبني واستمرت في الكلام متلعثمة وعيناها إلى الأرض.

ووضع يده على كتفها فرفعت عينيها نحوه، ولم تنطق بشيء. ووضع اليد الأخرى على كتفها الثانية واجتذبها نحوه، وطبع على شفتيها قبلة خفيفة.

وحين ابتعد عنها سألت بدلال:

-لأجل ماذا؟

-لأشكرك على مساعدتك لي في استقراري بمسكني الجديد.

-كلمة شكر كانت تكفي...

-القبلة أحلى من الكلمة!

وضحكت كارول وقد برقت عيناها...

قضى الدكتور نادر الأيام التالية في زيارة فروع"معاذ"المختلفة، فزار ما يتعلق مباشرة بميدان اهتمامه، مثل"السايكوعاذ"واستقبله رئيس القسم وقدمه إلى أعضائه، وأطلعه على آخر ما توصلوا إليه في ميدان علم النفس. قال رئيس القسم:

-تركيزنا الآن يقع على جزء هام من أجزاء الدماغ الإنساني، الذاكرة. وتجاربنا تقع على مقاومة النسيان، واستعمال جميع خلايا العقل البشري، بدل الأجزاء المحدودة التي يستعملها الفرد الجماعي...

وتحدثنا عن مقاومة الجريمة وتقوية العقول العادية لاحتمال الضغط الهائل الذي تفرضه المجتمعات الحديثة بتعقيداتها عليها...

ثم زار"السوسيوعاذ"الذي كان يتسلم أغلب معلوماته من مراكز في المدن الكبرى بالقارات الخمس.

ولكن الأقسام التي بهرته كانت هي"البايوعاذ"حيث رأى بنفسه عملية الإنسان في أرحام صناعية شفافة..

ورأى أطفالًا يولدون بدون ألم ولا أوجاع.

ورأى الممرضات يستلمنهم حيث يسلمون لأمهات صناعيات تلبين كل رغباتهم...

واطلع على مدرسة صغيرة يتعلم فيها الأطفال الصناعيون بطرق عجيبة صامتة.

ورأى في عيون أولئك الأطفال بريقًا حادًا غير بشري... وأحس بخوف عميق بداخله...

قال له رئيس القسم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت