فهرس الكتاب
-معاذ يبرمج هؤلاء الأطفال عن طريق ذبذبات صامتة تسري إلى أدمغتهم منه رأسًا. لأول مرة في حياة البشرية سيستطيع المخ الواحد أن يعيش حياة كاملة مستعملًا أجزاءه وخلاياه.. ولا ندري، ونحن في هذا الطور، كفاءة ذلك المخ... إلا أننا لا نرى علائم التشبع أو التعب أوالنسيان أو العجز في أي من هؤلاء الصغار...
وسأل الدكتور نادر:
-وماذا حين يكبر هؤلاء؟
وهز الرئيس كتفيه:
-ذلك ما لا تعرفه. آخر ما ينبغي أن يخيف الباحث هو نتائج تجاربه. وإلا لما تقدم الإنسان خطوة واحدة!
ولاحظ نظرة القلق على وجه الدكتور نادر فابتسم، وقال:
-ليس هذا نوعًا من القصص التي قرأناها في صبانا عن سكان المريخ ومردة الجن وأرواح العوالم الخفية."معاذ"مبرمج ليطعم هؤلاء الصغار ما يجعلهم علماء عمالقة التفكير، موجهين نحو الخير والبناء، لا الشر والتخريب...
وزار نادر مركز البحوث الفضائية، فوجد عالمًا صاخبًا منهمكًا في بناء صواريخ وسفن فضائية غريبة الأحجام والأشكال.. ووجد أن العمل والبناء يتم بطريقة آلية تقوم بها آلات بناها"معاذ"للغرض المطلوب...
ومر من خلف سور زجاجي، بصف طويل من الصواريخ الضخمة في طريقها نحو فوهة واسعة تخترق ارتفاع الجبل كله، وتنفتح وسط البحيرة لتنطلق نحو الفضاء غازية الكواكب والسماوات، وكأنها رصاصات في مسدس عملاق..
والتفت إلى المبرمج يسأله:
-هل أرسلتم بعض هذه الصواريخ إلى الفضاء؟
-طبعًا.
وقبل أن يعترض الدكتور نادر، قاطعه المبرمج فاهمًا:
-لا وسائلنا في التعمية على جميع رادارات العالم. وحتى الآن لم يكتشف أحد في صاروخ أطلقناه.. ولكننا نعرف كل ما يجري فوق الأرض أو تحتها والمحيطات..
وانتهت زياراته بقسم صديقه الدكتور هالين، ففوجىء بتعقيد المصنع الهائل الذي بناه"معاذ"حسب برمجة هالين للمصافي الإشعاعية التي يمكن أن تحمي مدنًا كاملة من الغبار الذري، والمرشات الضخمة التي تطفيء ذلك الغبار القاتل في حينه، وتقضي على مفعوله المميت على الحياة والنبات.
وشرح له الدكتور هالين:
-هذا ما يجعلنا واثقين من السيطرة على الوضع العالمي الآن، حتى ولو أدت حماقة السياسيين إلى محاولة تخريبية.
وناوله الدكتور هالين قناعًا خاصًا:
-هذا هدية وتذكار لزيارتك. وآمل ألا تستعمله أبدًا..
ووضعه الدكتور نادر على وجهه، وسأل:
-كيف يعمل؟
-آليًا.. له أنف يحس وجود الغبار فيصفيه في الحال..