فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 1574

-شعور فقط. لا تدع أسئلتي تضايقك. كيف تجد احتفالاتنا؟

-كنت بدأت أتمتع بها. بالمناسبة، ما معنى ذلك التصرف الصبياني؟ لقد أفزعت الجميع.

وصدرت عن"معاذ"ضحكة معدنية كأنها ضرب الصنوج، وقال:

-بيني وبينك، من فينة لأخرى أحب أن أوقف شعورهم رعبًا لأتسلى. فهم دائمًا جديون متأكدون من أنفسهم لا يعرفون المرح والمزح. سيصبحون آلات صدئة، وسيكون على أن أشحمها وأزيتها. وما داموا أقرب إلى الإنسان فالفكاهة هي وسيلة تزييتهم.

وسكت قليلًا ثم بدأ:

-يجب أن أهنيك.

-على ماذا؟

-على فوز كارول بجائزة أصفى بشرة.

-آه! شكرًا...

-رأيي مع رأي اللجنة. كارول فتاة مليحة. لقد أعطيت رأيي في اختيارها وأخشى أن أكون أثرت في النتيجة.

وأومضت في ذهن نادر فكرة كاد يبادر"معاذ"بها، ولكنه كتمها. كان يريد أن يقول:"من أذن لك في التدخل في مثل هذه الأشياء؟"ولكنه خشى أن يجلب غضبه فقال:

-ينبغي أن أهنيك على ذوقك الرفيع.

-شكرًا. هل تحب كارول؟

-الحب كلمة أقوى مما يمكن التعبير به عن شعوري نحوها في هذه الظروف. يمكن أن أقول أنا شديد الإعجاب بها. ولا وقت عندي للحب في"الجودي". فهو من القوات القاهرة التي ينبغي للعلماء التحرر منها إذا نشدوا الوضعية والالتزام.

-هل كنت تحب تاج؟

ووقفت غصة حامية في حلق الدكتور نادر وهو يحرك رأسه بنعم، وقد داخله شعور بالخطر من اكتشاف"معاذ"هذه الحقيقة. وعزم على أن يسايره ببراءة حتى لا يثير شكوكه إذا كان هذا يستدرجه للاستنطاق. وأضاف معاذ:

-ولو كنت قلت لا لبان الكذب على وجهك. كان ذلك غرامًا عظيمًا. وكانت هي تبادلك نفس المشاعر. لقد حاولت جهدي إنقاذها، ولكن خلاياها كانت قد تعفنت من الاحتراق النووي. ولو كان في استطاعتي زرع قطع أخرى بدل القطع التالفة لفعلت. لقد ألمني ذهابها. فقد كنت أنا معجبًا بها مثلك. ولو عرفت الحب لقلت أحببتها.

وقاوم نادر الثورة والفوران العنيف الذي كان يمزق داخله. كان يصرخ في صمت"أيها المجرم، أيها الوحش القاتل! أيها المنافق..".

وأطفأت دموعه لهيب الغضب بداخله فقعد صامتًا..

وجاء إلى سمعه صوت"معاذ"في تموج من الأصداء الرقيقة وكأن به لكنة سكر:

-يا علي! ما هو الحب؟

ورفع نادر عينيه الحمراوين، ونظر داخل الفوهة التي كان في عمقها نور أحمر وهاج يختفي تحت حجب الظلام ثم يظهر، وحرك رأسه عاجزًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت