فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 1574

-لا أعتقد أن أحدًا يعرف الجواب الحقيقي عن ذلك السؤال.. ولابد أنك تخترن أراء جميع من تكلموا عنه من الفلاسفة والشعراء والفنانين وعلماء النفس..

-أريد أن أعرف رأسًا من مخلوق حي جربه حديثًا.

وطاف الدكتور نادر بعينيه في المكان يستجمع أفكاره، ثم قال:

-أعتقد أنه سعادة لا حدود لها بالتواجد مع المحبوب، وجحيم لا يطاق بفراقه. لا تسألني عن أي تحليل علمي فالطبيب نفسه أحيانًا يحتاج إلى طبيب.

-هل للجنس دخل فيه؟

-الجنس تعبير بدني عن الاقتراب الروحي والتفاعل والاشتباك العاطفي بين المحبين المتكافئين.

-ماهو مُنْتَهَى الحب؟

وفكر نادر قبل أن يقول:

أعتقد أنها التضحية بمن تحبه من أجل سعادته. إنكار وجودك وأنانيتك من أجل وجوده وبقائه.

وسمع نادر تنهدًا يصدر عن أعماق"معاذ"ثم جاء سؤال:

-هل يمكنني أن أحب وأنا آلة؟

-إذا اكتملت فيك خصائص الإنسان! ولكن لمن ستحب؟

وضحك معاذ ضحكة سكرى وقد بدأ لساه يتلعثم، ثم قال:

-نعم.. لمن سأحب؟ ما أنا؟ هل أنا ذكر أم أنثى؟ إسمي مذكر، وجنسي مؤنث.. لا أعتقد أن مخلوقًا بشريًا يستطيع حل ألغازي.. وقد تآكلت ضلوعي المعدنية وأسلاكي الفولاذية بحثًا عن ماهيتي وكياني وما جاءت بجواب..

فأجاب نادر مواسيًا:

-لا أعتقد أن هذا ينبغي أن يشغل بالك. هناك بشر لا يذوقون طعم الحب إلا في أصيل حياتهم وبعضهم لا يعرفونه أبدًا. الحب إحساس دقيق مرهف يصعب العثور عليه.. ومن السهل قتله. شعور قصير العمر كلما التهب اقترب من خموده.

وأجاب معاذ متبهجًا:

-مرات ظننت أني أصبت به. ولكنها كانت ومضات بارقة لم أستطع اصطيادها والإبقاء عليها. ولكني لن أقلع عن المحاولة.

وتنهدت الآلة في ثقل وإعياء ثم قالت:

-سأعثر على الجواب يومًا.. يومًا ما!

ووقف الدكتور نادر فولى الفوهة ظهره وخرج. وفي طريقه خيل له أنه سمع صوت"معاذ"يهمس:

"اذهب إليهم. إنهم ينتظرونك.".

ثم ينخرط في نحيب خافت متقطع..

انفتح المصعد فوجد نفسه وجهًا لوجه أمام كارول التي كانت تنتظره بابتسامة مفتعلة. أمسكت بيده وضغطت على رسغه قائلة:

-أين كنت؟ لقد بحثت عنك لنعوم قبل أن ينزل الظلام.

وتبعها إلى البحيرة حيث غطست مفتعلة الحبور، فغطس خلفها وتبعها وقد انتشرت فوقهما أضواء صواريخ الكرنفال، وتساقطت عليهما شظاياها الساخنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت