-أريد رأيك في إمكان الانتفاع بمشروعي هذا. وهل يمكن أن تحصل منه على نتائج لفك طلاسم الروح، ومعرفة الحقيقة الأزلية.
-بأية طريقة.
-أقترح محلولًا صنعتُه من خليط النيروسين و"ل.س.د"، وسميته النيروسدي.
-النيروسدي ليس محلولًا قاتلًا.
-ولكنه دافع قوي إلى الانتحار. وتحت إشرافك أعتقد أنه في الإمكان الوصول إلى نتيجتين بتجربة واحدة.
ونظر"معاذ"في عينيه، وقال:
-كنت أنوي أخذ روحك على أي حال. وأعتقد أن المحكوم عليه بالإعدام ينبغي أن تُحقَّقَ لَهُ أمنية أخيرة..
فأمسك نادر بأطراف اللوح المربع أمامه وقد تقاطر العرق من جوانب كفه وقال:
-لي أمنية أخيرة.
-هل لك!
-هذه غير علمية. بل شخصية جدًا!
-ما هي؟
-تاج.
وحرك معاذ رأسه غير موافق، ثم قال:
-تاج ذهبت. ذهبت إلى حيث أنت ذاهب. وستلتقيان هناك.
وقاوم نادر مشاعره وهو يقول:
-حسنًا. لي سؤال آخر.
وانتظر"معاذ"صابرًا، فقال نادر:
-ماذا سيكون مصير الجمعية؟
-ما داموا في جحرهم كالفئران، لا يأتيني منهم ضرر، فسوف أُبقي عليهم. ثم إني لا أمانع في وجود معارضة بناءة، المعارضة تقوي بصيرة السلطة، وتحول دون الثورة.
-إذا كان هذا رأيك، فلماذا أخذت كل أولئك المبرمجين الأولين إليك؟
-هم الذين برمجوني بآليات عديدة لحفظ الكيان والدفاع عن النفس. وعندما أحس بذبذبات عدائية في أجهزتهم العصبية، أفضل أخذهم إليَّ لتلافي التخريب العمدي.
-هل هم أموات؟
-لا، بل معلقون في حياد بدني، لا يستطيعون معه تحطيم شيء.
-هل يمكن أن يعودوا إلى الحياة العادية؟
-حين تنتهي برمجتهم الجديدة.
-هل سيكون مصيري مثلهم؟
وابتسم الوجه الخشن ثم قال:
-سنرى..
ثم قال:
-كيف تريد أخذ النيروسدي؟
وعاد نادر إلى الجلوس وهو يقول:
-أعتقد أنه من الأحسن تناوله على شكل سجارة. أريد الإحساس التدريجي بمفعوله.
ولمعت الأضواء الملونة على المربع المضاء أمام نادر، وبعد لحظة خرجت سيجارة تناولها نادر، فإذا هي مشعولة. فرفعها بأصبعيْن مرتعشتُيْن، ووضعها بين شتفيه وأخذ منها نفسًا خفيفًا نفثة على المربع أمامه بقوة.
وظل يمتص دخان السجارة وينفثه داخل الثقوب والخياشيم الزجاجية أمامه، وينظر إلى وجه"معاذ"الذي كان يراقبه بعيون حارسة.
وعند منتصف السجارة سأل"معاذ":
-كيف تحس؟
ونفث نادر سحابة كثيفة أمامه، وقال: