فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 1574

وبدأت صفارات الاستغاثة تصرخ، والمبرمجون يجرون في الممرات، والمصاعد يحاولون الصعود إلى البحيرة.. وقصد بعضهم المركز الرئيسي لتصحيح الغلط، ولكن نادر ضغط زر الحصار فانقفلت الأبواب أمام المصاعد والبوابات الكبرى، وتجاهل هو الأجراس والطرق العنيف من الخارج...

وتحول وجه معاذ الآدميُّ إلى وجه وحش بشع نبتت عليه الأورام والغضاريف والأشواك، والزعانف، وطال شعره وبرزت أنيابه واحمرت عيناه، وبدأ يمد يدين مكسوتين بالشعر الكثيف، وقد برزت منهما مخالب فولاذية كالخناجر!

وبدأ"معاذ"يغرقُ في دمه، وازْرَقَّ الوجه الكبير ثم اسود، وعلا من رئتيه شخير مفزع تحول إلى تنهد ثقيل غرق بعده الرأس إلى أسفل، وسكتت الصفارات والأجراس وانطفأت الأضواء كلها، وساد المكان صمت رهيب...

وبقي نادر يحملق في صورة تاج وقد بدأت تَشِفُّ وتشحُبُ وتتلاشى كأنها رسم ملون تحت الأمطار...

ولم يحتمل رؤيتها وهي تغيب عنه فبدأ يناديها:

-تاج! تاج! لا تذهبي..! أرجوك..! لن يستطيع التفريق بيننا الآن!

واختفت تاج تمامًا. وهبط قلب نادر في لج ثقيل من الغم. وخدرته الصدمة فغرق في إغفاءة مغناطيسية لم يوقظه منها إلا الألم الحاد في إبهامه من ضغطه المتواصل على الزر أمامه، وتقاطر العرق البارد على جميع أطراف جسده.

وهوى في كرسيه مرهق الروح والجسد لا رغبة له في البقاء.. ووضع رأسه على ذراعيه فوق المربع أمامه، وانخرط في نحيب متقطع.

لم يدرك الدكتور نادر المدة التي نامها في ذلك الوضع، إذ كان الظلام ما يزال شاملًا حين أفاق.. وخيل إليه أن جميع ما حدث لم يكن إلا حلمًا من الأحلام.. ولكن حين اكتملت يقظته، وقف في مكانه ومد يدًا مرتعشة فضغط على زر التنشيط. وانتظر رد فعل من فوهة"معاذ"بأصابع حذرة، فلم يسمع أو ير شيئًا.

وتوجه نحو المصعد ولكنه أدرك أن مصادر الطاقة كلها توقفت، فقصد المخرج الاضطراري حيث جذب الذراع الحديدية وفتحه. ودخل فوجد السلم الحلزوني الصاعد إلى سطح الجبل. ووضع قدمه على درجة ثم رفع عينيه إلى أعلى فإذا فتحة المخرج عالية كنجم بعيد...

وبدأ يصعد بخطوات متثاقلة والفجوة العليا تكبر كلما اقترب منها، حتى بدأت النجوم تلوح في سماء فاتحة الزرقة. وداعبت خياشيمه نسائم الصحراء الجافة معبأة برائحة الأرز والخلنج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت