فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1574

فأشار الضابط الشاب إلى أحد رجاله الملتحين بسوط في يده، فخف هذا نحو الدكتور نادر وطلب منه أن يقف. وحين وقف مر الرجل بيديه على جيوبه وأطرافه، ثم التفت إلى ضابطه وقال:

-لا سلاح معه.

ثم عاد إلى حيث كان واقفًا إلى جانب جَمَلِه، واستدار الدكتور نادر لينظر إلى الدورية المكونة من خمسة رجال في ملابس صحراوية، بعضهم يبدو عليه أنه في سن والد الضابط.

ونظر إلى الضابط الشاب الذي أشار إليه أن يُسدل يديه ويستريح، فإذا هو حليق الوجه في عقده الثالث. وسأل هذا:

-من أنت؟ وماذا تفعل هنا؟

-أنا الدكتور على نادر. أنا مفقود..

-هل معك أوراق هوية؟

وكأنما فوجىء الدكتور نادر بالسؤال، فنظر إلى صدره ليرى ماذا يلبس وهل له جيوب. ثم لمس صدره وجنبيه وقال:

-لا، ليس معي أوراق. لقد ضاعت حقيبتي...

ثم تذكر فجأة فنظر حواليه إلى حيث كانت المروحية جاثمة فلم يجد لها أثرًا... ونظر بشك وتردد إلى الضابط ورجاله ثم سأل:

-أين هي؟

-من؟

-الفتاة.

-أية فتاة؟

-تاج. أعني كارول. والمروحية؟

فكرر الضابط الشاب باستغراب:

-المروحية؟!

المروحية التي كانت باركة هناك .. ماذا فعلتم بها؟.

ومص الضابط شفتيه، وأشار إلى الدكتور نادر متلطفًا:

-أعتقد أنه من الأحسن أن تأتي معنا...

وأمر له بناقة وغطاء رأس، فامتطاها على مضض وهو زائغ العينين، يحملق حواليه بحثًا عن كارول، وقد بدأ يدرك حقيقة موقفه.

ما حدث بعد ذلك كان شديد الإحباط وخيبة الأمل للدكتور نادر...

فقد تناقلته السلطات من مركز إلى مركز حتى وصل إلى وزارة الداخلية... وكلما بدأ يحكي قصته لمسؤول بانت علامة الشفقة وعدم التصديق على وجهه، فقاطعه بلباقة وأرسله إلى مركز أعلى للقرار في شأنه...

وأرسلته الداخلية إلى مسقط رأسه، حيث تعرفت السلطات عليه، وأثبتت هويته. وقفلت الداخلية ملفه على أنه ضحية حادث طائرة ظل هائمًا في الصحراء حتى أُصيب بخلل عقلي. وقد سلم لعائلته للقيام بعلاجه.

ولم ييأس الدكتور نادر! إلا أنه لم يعد يكرر قصته على أحد حتى لا يصبح هدفًا للسخرية وللتنكيت.

وبمجرد حصوله على جواز سفر جديد سافر إلى لندن، حيث كانت سبقته أخبار ظهوره بعد حادث الاختطاف أو الاختفاء الغامض.

وخرج رجال سكوتلانديارد من غرفة الدكتور نادر مودعين بلباقة، وعلى وجه رئيسهم نفس النظرة التي اعتاد أن يراها نادر على أوجه الرسميين المغاربة، الإشفاق وعدم التصديق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت