فهرس الكتاب
ـ شرفٌ كبير أن نلتقي هذه الوجوه الطيّبة المؤمنة بحب الوطن، المدافعة عن شرف الأمة وكرامتها، وكان بودّنا أن نحضر اجتماع الغد، لكن أمرًا طارئًا استدعي منّا ضرورة السفر إلى الأستانة صباح الغد، وسنلتقي عند عودتنا ونتحدّث كثيرًا.
تقدّم محمد بك، وقال:
ـ باسمي وباسم زملائي، نبارك جهودكم الخيّرة في احتضان الأرمن. إنه عمل عظيم سيذكره التاريخ في صحائفه المشرقة، ونرجو أن تتكرر مثل هذا الأفعال، لأن القوافل مستمرة.
ثم تقدّم تركي بك وقال:
ـ أرجو ألاَّ تقلقوا من التكاليف المادية التي سبّبتها أفعالكم الطيبة. نحن سنرسل بانتظام كلّّ ما يلزم إلى لجنة المساعدات، ونرجوكم ألاّ تصطدموا مع جند الوالي وأزلامه، ودعوا مثل هذه الأمور لعلي بك فهو أدرى الناس بأخلاق الوالي وسلوكه، وأنا على ثقة بأنْ: لن يصيبكم إلاَّ ما كتب الله لكم.
قال علي بك:
ـ إن ما فعله المناضلون هو واجبهم، ولا مِنّة فيه، وإنهم على استعداد لاحتضان العديد من الوافدين، ولن يبخلوا بأيّ جهد أو مال، ونحن سنمدّ لهم يد المساعدة المادية والمعنوية، ولا خوف عليهم إن شاء الله. صحيح أنني أعرف الوالي قبل تسلّمه الولاية، لكنه صرّح لي بأن ضغوط /طلعت باشا/ وأوامر الباب العالي تضايقه كثيرًا، وتلحّ عليه بالقيام بواجبه، والتسامح بحدود ضيّقة، وإني أعدكم أن يكون دائمًا وأبدًا إلى جانبكم. سنجتمع نحن غدًا في بستان المختار، ونلبّي دعوته، ونتحدّث طويلًا.
قال أبو ياسين مخاطبًا أعضاء مجلس المبعوثان:
ـ نخشى عليكم من فقدان أماكنكم في المجلس.
ضحك محمد بك قائلًا:
ـ يا أبا ياسين، أكثر من مرة حاولوا طردنا من المجلس، وقد نُطرد منه في أي وقت، أو نُعتَقل، أو نُنفى. فالأيام القادمة عصيبة جدًا، ولسنا آسفين على شيء. أسفنا أن يستشري الظلم والعدوان، ولا أحد يستطيع أن يُجابهه أو يتصدّى له.
ـ ماذا تعني بالأيام القادمة يا محمد بك؟
ـ الأيام القادمة يا أبا ياسين محَنٌ وامتحان لكم ولنا ولشعبنا، فلتكن صفوفكم متراصّة، وأيديكم على الزِّناد.