فهرس الكتاب
لقد دقّ علي بك ناقوس الخطر، الجريدة أغلقت، لكنّ أحدًا لم يُعتقل، والثوار على أهبة الاستعداد للانقضاض على الحامية التركية عندما تدقّ ساعة الصفر.
الجيش العربي يدخل حلب بعد دمشق، والقوات البريطانية تصل إلى /عانة/، ولا أحد يأتي إلى دير الزور .. ما السبب؟ لا أحد يدري!
الوضع مريب، والشكوك تتضاعف، والثوار في يقظة وحذر، والوالي التركي يتدارس الوضع الخطير مع أركانه ..
أكثر من ألف وخمسمائة بين جندي وضابط تركي على أهبة الاستعداد لتنفيذ ما يوكل إليهم من مهام تقررها القيادة التركية، وحلمي بك يطلب منها البقاء في الثكنات وعدم التحرك.
جلس الوالي حلمي بك يعتصر رأسه، يريد حلًا لمعضلة مازالت تكبر دون أي إشراقة أمل أو علاج ناجع. أمر حلمي بك أن يجتمع بكبار قادته وطلب أن ينضمّ إلى الاجتماع رئيس البلدية، وعضو البرلمان محمد بك، ومدير المال، والقضاة على وجه السرعة.
التأم شمل الاجتماع بعد صلاة الظهر، وبدا الوالي مهمومًا، يهرش جلدة رأسه كلّّ هنيئة .. خطا خطوات غير متزنة، ما لبث أن غادر مكتبه إلى قاعة الاجتماعات. شرح للمجتمعين الموقف العسكري والسياسي في المنطقة بعد خروج القوات التركية من سورية والعراق عدا لواء الزور، وقال إن لديه احتمالًا قويًا لهجوم على قواته من أطراف عربية أو إنكليزية، وليس لديه قوات مساندة، وإن ما حدث لقواتنا على يد المتمرديّن لهو دليل أكيد على صدق هذا الاحتمال.
نوقش الأمر مطوّلًا، وتم ترجيح رأي الانسحاب التركي من لواء الزور بصورة مؤقتة، وتكليف رئيس البلدية بإدارة شؤون اللواء ..
بسرعة عجيبة جمعت الوثائق والمستندات، وتم إرسالها إلى / أورفه /، وبعد أيام غادرت القوات التركية دير الزور، واحتفل أبناء اللواء بيوم السادس من تشرين الثاني عام 1918، وعدّوه عيد الخلاص
العيون ترقب بحذر شديد الموقف الصعب الذي يمر به لواء الزور، والهلع الكبير الذي اقتحم حصون المحتل وهو ينسحب من دير الزور. وانقسم الناس ثانية بين مؤيد لبقاء الأتراك المسلمين، ومعارض لهم. بل وجدت هذه الفئة أن الدول الأوروبية تحمل في احتلالها عناوين مهمة أبرزها: الحرية و الديمقراطية والتنمية .. وقد أكّدت هذه الفئة على أنّ مقاومة الاحتلال الأوروبي أسهل بكثير من مقاومة الاحتلال العثماني الذي حكمنا باسم الدّين.