فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 1574

…- (.. اسمع يا أمين يا ابني.. الله الله عالجد، والجد الله الله عليه.. من مدة الضبع ده هاجم عامل اشارة زيك كده.. لحقوه في آخر لحظة.. خدوه المستشفى. صحيح أنقذوه من الموت، لكن المسكين فقد عقله.. يعني اتجنن ..! لازم اقول لك الكلام ده حتى تاخذ بالك.. ورزقي على الله ..!)

…تصادف أن كان اليوم التالي، يوم إجازتي الأسبوعية، حيث مضيت إلى يبنا، في قطار الظهيرة، فبلغتها عند الأصيل. أفكر في الطريق فيما كان يمكن أن يقع لي . (لوأن القطار تأخر قليلًا.؟ أو لو أنني بكرت أكثر قليلًا في ذهابي إلى غرفة الاشارة ..؟ وهؤلاء الأصدقاء لماذا أخفوا عني هذه الحقيقة..؟ ألأنهم لا يريدون إثارة الخوف لدى من يقومون بهذا العمل؟ هكذا تقضي التعليمات(من الجهات العليا) ..؟ أم هي الاستهانة بأرواح أمثالنا من الكادحين ..؟ تأكلهم الضباع، تلدغهم الثعابين.. لايهم ..!

…نقلت الحكاية إلى والدتي التي طار صوابها، حتى قبل أن تستمع إلى بقيتها. دقت على صدرها.. لطمت خدها.. أقسمت (بالله العظيم.. بالأنبياء جميعًا لا نبيًا واحدًا.. والأولياء كافة.. في كل زمان ومكان، ألا أعود إلى كفر جنِّس أبدًا ..! حتى لو أصبحنا على الحميد المجيد يا ابني.. إن الله هو الغني.. ما كل مرَّة تسلم الجرَّة ..!) .

…أبلغتهم عزمي على ترك العمل. وإذ لم أوافق على إتمام المدة القانونية - طبقًا لتعليمات والدتي الصارمة - أُنذرت بأني سأفقد راتب ذلك الشهر. عدت أدراجي إلى يبنا، متوكلًا على الله، حامدًا إياه على النجاة من موت محقق بين أنياب ضبع كاسر ..!

…أحزنني فراق السيدتين، عطيات وفريال وزوجيهما، على الرغم من عذاب الغربة، والأخطار المحدقة بعملي هناك، سواء كانت الضباع أو القطارات ذاتها. بل إني سرعان ما انتابني الحنين إلى (كفر جنِّس) من أجلهم. هم أيضًا لم يخفوا تأثرهم في يومي الأخير هناك. بكت السيدتان، لاسيما عطيات التي قبلتني في جبيني، وهي تدعو لي بالنجاح والفلاح، في مقبل أيامي. ثم محمِّلة إياي (الأمانة) بألا أنقطع عنهم، وألا أتوانى عن زيارتهم في المحطة، كلما أتاحت لي الظروف ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت