فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 1574

…حين خلعت فتحية (الكاب) الأسود، لدى دخولها - أسوة بما فعلت أمها - ورفعت المنديل الشفيف عن وجهها، بانت فاتنة إلى حدِّ لم أتصوره من قبل. لم تكن في أي يوم مضى أجمل مما هي اليوم. كل ما فيها ساحر مبهر. سمرتها الصافية.. وحمرة وجهها الخفيفة تزيده نضارة وإشراقًا.. بسمتها إياها التي لاتفارق شفتيها.. ذلك البريق الساحر يطل من عينيها. هذا الثوب البرتقالي الذي بدا فاتنًا بعد أن خلعت (الملاءة) ، وهذه الأشياء المضافة إليه هنا وهناك ..!

…لم تكن حساباتنا صحيحة، أنا ومحمد، إذ سرعان ما تبين لنا أنهن قد توصلن بسهولة ويسر، بل وبسرعة غير عادية، إلى ماكنا نحسبه عسيرًا بعيد المنال. بل إن والدتي هي التي كانت صاحبة المبادرة. لقد أبدت لهن إعجابها بفتحية، وأنها تتمنى على الله أن يمنَّ عليها (بكنَّة) مثلها. بل حبذا لو تكون هي ..! شاركتها العمة رشيدة أمنيتها، وتقدمت إلى أم ابراهيم تطلب مباركتها، أو (إعطاءها كلمة) على الأقل، ريثما تفاتح زوجها. عندئذ (نتقدم لطلب يدها حسب الأصول ..) أما الزواج فلا بأس من إرجائه بعض الوقت . (عندما يأتي أبو محمد أخبره بما جرى ونرتب الأمور معه.. والباقي على الله.. شفتي يا أم ابراهيم.. كل صدفة خير من ألف ميعاد ..! حضوركم مع حضور أختي أم سعيد من بلدها.. مصادفة عجيبة.. لكنها القسمة والنصيب..!)

(.. أمي حبيبتي تقرئين ما في قلبي.. تصنعين دومًا ما أتمناه حتى دون أن أفصح عنه.. تحسِّين بي.. تعرفين تمامًا ما أريد.. أيُّ أمٍّ أنت ..؟ لم أحلم من قبل بأن يتم الأمر هكذا بهذه السهولة، وعلى هذا النحو.. تصورت أن أمامي شوطًا بعيدًا، بل طريقًا شائكًا، قبل أن أستطيع حتى مجرد مفاتحتك بشأن فتحية، وإذا بك تصنعين ما بدا لي مستحيلًا.. ألا إنك لتدركين مني ما أدرك وما لا أدرك ..!)

…لم أتمكن من الانفراد بفتحية، لأستمتع برؤيتها والاستماع إليها، ومعرفة ردة فعلها. لا ريب أنها سعدت أيضًا بما أسفرت عنه هذه الزيارة الميمونة. لعلها تحسب الآن أني أنا الذي سعيت إلى ذلك. وما اصطحابي لوالدتي إلى يافا إلا من أجل مفاتحة أهلها بشأنها حسنًا، وليكن ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت