…تعم الاضطرابات الدموية سائر البلاد. لكنها الآن بين العرب واليهود. (ما العمل الآن أيها الناس؟ ولمن نلجأ بعد أن تواطأ الجميع علينا. الانكليز يطعنوننا في الظهر من جديد. كدأبهم على الدوام، فهاهم يعودون سيرتهم الأولى. الأمريكان أيضًا لم يقصروا في إيقاع الأذى بنا. ترومان رئيسهم هذا اليهودي أكثر من اليهود، هاهو ذا يعلن اعتراف بلاده بالتقسيم فور صدوره، ومفاخرًا بأن أمريكا، بنفوذها وسطوتها معًا كانت وراءه. بل مضيفًا بأن دولته سوف تموِّل هجرة الآلاف المؤلفة من اليهود من شتى أقطار الأرض(للعودة) إلى (دولتهم) الجديدة.. أرض الميعاد..! ولكن أليس ترومان هذا هو الذي أمر بالقاء تلك القنبلة الذرية على اليابان لكي تفني مائة ألف من البشر في لحظات ..؟هل نلجأ إلى الاتحاد السوفياتي! ولكنه ضالع أيضًا مع الضالعين فيما حدث، وقد كان العرب يحسبونه نصيرًا لقضاياهم..! وهو قد سار على منوال الولايات المتحدة فبادر للاعتراف بتقسيم فلسطين، وبدولة لليهود تقوم فيها أسموها (اسرائيل) ..!
…في غمرة هذه الثورة التي انتشرت في سائر أرجاء البلاد، رأوا أنه لاسبيل أمامهم سوى حمل السلاح، دفاعًا عن الأرض والنفس، وحماية للحقوق (أما إخواننا العرب فلا ريب أنهم، والمسلمون أيضًا في كل مكان، سوف يهبُّون لنصرتنا، والقتال إلى جانبنا. أجل لن يدعونا وحدنا، فالأرض الفلسطينية المقدسة، والمسجد الأقصى ثالث الحرمين، والبراق، ومهد عيسى بن مريم، ليست للفلسطينيين وحدهم بل هي تراث العرب والمسلمين معًا ..)
…وها هي ذي أوليات بشائر الخير. (اللجنة العربية العليا) تنشىء جيش الانقاذ بقيادة فوزي القاوقجي. (الهيئة العربية العليا) أيضًا تشكِّل قوات (الجهاد المقدس) بقيادة عبد القادر الحسيني. بل إن هناك ماهو أعظم - أيها الناس - أرأيتم؟ فهاهي الجامعة العربية تعلن عن قرار خطير عظيم، هو دخول الجيوش العربية إلى فلسطين فور جلاء الانكليز عنها في التاريخ الذي حددوه لانسحابهم الخامس عشر من أيار من العام القادم. وتسمي الملك عبد الله بن الحسين قائدًا لتلك الجيوش .