فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 1574

…الأهالي في كافة الأماكن التي وصلتها هذه القوات أو جماعات المتطوعين ينحرون الخراف، ويقيمون الأفراح - هكذا تنقل الأنباء - يستقبلونها بالهتاف والزغاريد. يحلُّونها في قلوبهم فضلًا عن أرضهم (إخوة لنا هؤلاء جاءوا من أجل فلسطيننا جميعًا مخلفين وراءهم أهلهم وذويهم) بل راح الناس يحملون اليهم في مواقعهم الطعام، تحمله النساء على رؤسهن، والمؤن على ظهور الدواب والسيارات العابرة ينقلها اليهم الرجال. غمر الفرح النفوس واكتست الوجوه بتباشير الأمل بالحفاظ على أرض الوطن .

…رفع من معنوياتهم كذلك قدوم أعداد كبيرة من المتطوعين من بلدان إسلامية شتى، غير عربية، معلنين بأنهم لايبتغون سوى مرضاة ربهم. نيل إحدى الحسينين، بنصرة أشقائهم والدفاع عن الديار المقدسة، أو الشهادة في سبيل الله .

…غير أن هذه الأنباء السعيدة لم تدم طويلًا، فلقد حاقت ببعض المناطق انتكاسات غير منتظرة. ووقع الكثير من الضحايا في أماكن عديدة من البلاد، فيما كان الانكليز يتفرجون أو يدعمون اليهود يمدُّونهم بالسلاح والعتاد .

نبأ منها قصم الظهور، فوقع عليهم وقع الصاعقة .

…ففي الثامن من شهر نيسان أعلن عن استشهاد القائد عبد القادر الحسيني في معركة القسطل. كان هذا أخطر الأنباء في مواقع القتال حتى الآن، مما كان له أكبر الأثر على المعنويات، في سائر أرجاء البلاد. عمَّ الحزن وأعلن الحداد في كل مكان. أحسّ الناس بأنه نذير شؤم، وبداية لاتبشر بالخير لما يمكن وقوعه في قادم الأيام. ولأن ذلك حدث بعد عمليات ناجحة قامت بها قواته في القدس وما حولها، فقد جاءت الصدمة مروّعة. إذ سبق لقوات الجهاد المقدس بقيادته أن دمّرت مقر الوكالة اليهودية، وشارع هاسوليل وهو من أهم شوارع القدس. كما قامت بعمليات تدميرية وقتالية في داخل الأحياء اليهودية، بعد أن قطعت الطرق على النجدات المتجهة اليها من عصابات البالماخ والأرجون وشيترن حتى تهاوى القسم اليهودي في المدينة وأوشك على الاستسلام، لولا أن هذه العصابات فتحت جبهات عديدة في القسطل وفي دير ياسين، لفك الحصار عن القدس. مشاعر الأحباط والأسى هذه تعم البلاد، كسحابة سوداء تجثم فوق الصدور منذرة بشرٍ مستطير .يتخاطفون جريدة الدفاع أو جريدة فلسطين ليقرأوا التفاصيل. يتحلقون في المقاهي جماعات جماعات يتحدثون، ويعقبون، ويدبرون، وماأن يعلن عن نشرة الأخبار حتى يهرعوا إليه. يكفون عما كانوا فيه. يطبق الصمت وتصيخ الأسماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت