فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 1574

…قبل أن يستعيد الناس شيئًا من الطمأنينة، وردت أنباء مفزعة عن سقوط قرية (دير ياسين) في أيدي العصابات اليهودية. ليس سقوطها وحسب، بل عن مجزرة وقعت فيها على أبشع صورة سمع بها بشر. لم يصدقوا أول الأمر، لكن الاذاعات من مصر والقدس والشرق الأدنى مضت في وصف ما حدث، بتفاصيله الرهيبة على نحومفزع، وغير مسبوق في مراحل الصراع كلها. كذلك صحف الدفاع وفلسطين تتحدث عن المجزرة، وقد صدرت مكللة بالسواد وبعناوين مثيرة ومخيفة. أثار ذلك موجه من الهلع مصحوبة بضرام من الغضب والثورة على الجناة .

(.. دير ياسين.. ذبح اليهود أهلها.. النساء قبل الرجال.. الأطفال قبل الشيوخ.. نسفوا البيوت فوق أصحابها.. بقروا بطون الحوامل.. ذبحوا الأجنَّة والأطفال في حجور أمهاتهم.. ألقوا بالجرحى أحياء في آبار القرية.. عرضوا النساء عرايا في الطرقات قبل أن يجهزوا عليهن.. ربطوا الشبان بمصفحاتهم يجرّونهم على الأرض جرًّا حتى تتحطم أجسادهم ويلقوا نحبهم.. ثلاثمائة أو أربعمائة أفنوا عن بكرة أبيهم، بعد أن نكلوا بهم تنكيلًا يعزُّ على الوصف، ويفوق احتمال البشر.. .

…عززت حادثة دير ياسين، وقبلها استشهاد الحسيني، الأحساس بأن الأخطار التي لم تكن سوى تكهنات واحتمالات واهية حتى الأمس القريب أمست اليوم حقيقة واقعة، لامفر من الإقرار بها. من ثم شرعوا في البحث عن الوسائل الكفيلة بحمايتهم من مثل هذا الغدر، فقد أمسى الأمر جدًّا لا هوادة فيه. أخذوا يعملون للحصول على السلاح بأي وسيلة. كذلك تعزيز الحماية والحراسة لقراهم، بحفر الخنادق حولها، وحراسة مداخلها ومشارفها ليلًا ونهارًا، آملين أن تتحقق لهم القدرة على الصمود إلى أن يحين موعد دخول الجيوش العربية الموعودة في الوقت المحدد .

…لكن المقاتلين انتقموا لدير ياسين بكمائن نصبوها لقوافل التموين في باب الواد وأماكن أخرى. وفي الهجوم على المستعمرات اليهودية في منطقة القدس وحول يافا وتل أبيب. كادوا أن يسيطروا على الموقف في أماكن كثيرة من البلاد. ولكن الانكليز كانوا يهبُّون لنجدة اليهود، والتصدي للهجمات العربية عليهم، كلما أوشك هؤلاء تحقيق نصر حاسم أو النجاح في احتلال مستعمرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت