فهرس الكتاب
ـ الرجل بأفعاله، والميدان أمامه، وهو وحده القادر على أن يكسب رضا الجماهير واحترامهم، فالفرنسيون دخلوا سورية، والإنجليز استوطنوا العراق، وهم الآن في / عانة /، وعانة جزء من لواء الفرات.
ـ أنت على صواب يا أحمد. الإنجليز ينظرون إلى دير الزور على أنها امتداد للعراق، والفرنسيون راضون بالتخلّي عنها مقابل ضّم الموصل إليهم، وهذا هو سرّ عدم احتلالها من قبِلهما حتى هذه اللحظة.
قال المختار منتفضًا:
ـ أفهم من حديثك أنهم يعدّون دير الزور عراقية والموصل سورية؟
ـ أجل يا أبا عدنان، هكذا اقتضت مصالحهم. أتذكر أنني قُلت في جلسة سابقة سيتقاسمنا الأوربيون وفق مصالحهم لا وفق طموحاتنا.
ـ أجل، وهذا ما قلته لأبي ياسين الاشتراكي. صاح أبو ياسين قائلًا:
ـ لن يتم لهم ذلك ياأبا عدنان، أعدك بذلك. ساد جو المضافة هرج غريب، وهمهمات عالية حسمها علي بك بقوله:
ـ يا إخوتي، الأيام القادمة ستكشف لنا المزيد، فلا تتعجّلوا بالحكم، وابقوا على أهبة الاستعداد مع رفاقكم في الخلايا الثورية، وأنت يا أبا ياسين جهّز لنا قدر استطاعتك كميات كبيرة من المتفجرّات والذخائر، وستصلك الإمدادات إلى بيتك.
ـ كما تريد يا أبا علي بك، ولو أنني استطعت بكل ما أملك أن أجهّز عشرة صناديق ذخائر ومتفجرات للمقاومة الشعبية .
ذهل علي بك، واقترب من أبي ياسين وعانقه قائلًا:
ـ غدًا سيصلك المال اللازم بإذن الله، فلا تتوقّف أبدًا.
مرت الأيام ثقيلة عاصفة، لم يهدأ خلالها أبناء اللواء أمام مجرياتها السيئة التي غمرت الجهات والجبهات كافة .. ففي فلسطين العربية كان الصهاينة يتسلّلون جهارًا بحمايةٍ بريطانية إليها، ويبنون المستوطنات، ويصادرون الأراضي الخصبة، ويطردون أهلها، ويفتكون برجالها، ويعيثون فسادًا في الأرض المقدّسة تنفيذًا لوعد بلفور المشؤوم، وما تبقى من الوطن العربي الكبير قسّمته اتفاقية (سايكس بيكو) بين فرنسا وإنكلترا وإسبانيا وإيطاليا، فلم يعد الوطن العربي وطنًا عربيًا. قال علي بك مناشدًا أعضاء الخلية الثورية:
ـ يا إخوتي دقّت ساعة العمل الثوري، لا تتوقفوا عن نشاطاتكم، وأناشدكم جميعًا أن تضاعفوا جهودكم.. وحّدوا الصفوف، وانبذوا الخلافات جانبًا، وشّدوا الأحزمة على البطون، فالأيام السوداء قادمة، والإنكليز سيدخلون اللواء في الحادي عشر من كانون الثاني لهذا العام 1919.
قال أبو ياسين:
ـ بعد ثلاثة أيام ؟!