فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 1574

…إذا كانوا هم - هؤلاء الكفرة الفَجرَة - يصرون على قتالنا غزاة مبطلين ومعتدين، فهل نتقاعس نحن عن القتال، ونحن أصحاب حق نبتغي الحفاظ عليه. ونحن أيها الأخوة حتى في حال استشهادنا نرجو من الله مالا يرجون .

…أيها الناس:

…إن أولئك الذين يرجفون بأنهم سوف يضمنون لأنفسهم النجاة إذا ماخرجوا اليوم ليعودوا غدًا، فإني أقول لهم: من أدراكم أن الموت لايتربص بكم في محاولتكم الخروج نفسها؟ والمثل شهدتموه بأنفسكم فيما حدث للفتى بشير، الذي دفعه ذووه الى الرحيل، فإذا بهم دون أن يعلموا، إنما كانوا يدفعونه لملاقاة حتفه. هذا الذي تصنعون اسمه الصريح دون مواربة (الفرار) ، وهو أمر مشين بغيض وعاقبته وخيمة دنيا وآخرة، لايرضى عنه الله ورسوله، ولا حتى القيم الاخلاقية. استمعوا الى قوله تعالى:

{ قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل، وإذًا لاتُمتعَّون إلا قليلًا}

ويقول سبحانه وتعالى:

{قل إن الموت الذي تفرّون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } .

ويقول جلَّ شأنه:

{ أينما تكونوا يدرككم الموت ولو في بروج مشيَّدة }

…كأني بهذه الآيات تصف حالتكم الراهنة تمامًا، فاتقوا الله في أنفسكم وفي عيالكم وأرضكم الطاهرة المقدسة. وماذا في الموت أيها الناس إذا كان شهادة؟ أجل إنها لاحدى الحسينين، والعاقبة هي الجنة، حيث يحشر الشهداء مع الصديقين والأنبياء أحياء عند ربهم يرزقون .

…أعلنها لكم أيضًا صريحة صادقة لكي تتبَّينوا أمركم:

…إن هجرتكم هذه لن تفضي إلا لضياع البلاد والعباد .

…ثم يرفع يديه إلى السماء قائلًا بصوت متهدج:

…اللهم اشهد أني قد بلغت.. اللهم اشهد أني قد بلغت ...

…عقب أداء الصلاة التف أناس حول الشيخ يتحدثون إليه ويسائلونه. تجمع آخرون هنا وهناك في داخل المسجد وفي باحته غير أن ريحًا عاصفة هبَّت بغتة، وانهمر المطر غزيرًا، ثم سرعان ماتحوّل إلى برد كحبات الأرز. عدوت مع فوزي نزولًا باتجاه دارنا، لكن البرد كبرت حباته حتى أصبحت كحبات البندق. انحرفنا تلقائيًا في الزقاق عن يميننا المؤدي إلى منزل جدي حسين. صعدنا إلى أعلى الزقاق، عند قمة التلة. كان الباب مفتوحًا. دخلناه مهرولين. التقتنا الجدة رقية على الشرفة بلهفة واضحة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت