فهرس الكتاب
-تشربان الشاي مع الحليب؟
-لا بأس
لم تكن ابنته تعرف الإنكليزية ولكنها تفاهمت ولينا بلغة الإشارة.. سأل الشيخ لينا:
-حتى لا تكون زيارتك إلى هنا ناقصة، سأريك بعض الأشياء التي أظن أنك لم تريها من قبل، حدثك عنها زوجك فقط، ولكن لم تريها..
همست شاكرة: -سوف يسعدني ذلك .
تمدد الشيخ على ملاءة، ووضع فوق صدره غطاءًا رقيقًا مع قضبان من الخشب، غطاها بغطاء آخر.. ثم بدأ يرتفع عن الأرض طائرًا بهدوء.. نظرت إليه لينا مدهوشة، وبعد دقائق انخفض بهدوء.. همست:
-شيء لا يصدق أنه متقدم في السن، كيف يقوى على ذلك؟
-لا علاقة للتقدم في السنّ بهذا العمل.. إنها الخبرة والمعرفة والقدرة على التحكم بالجسد.
أراها (الشيخ) كيف تنخفض ضربات القلب إلى نبضتين في الدقيقة، وكيف يدخل في مرحلة (اللتيارجيا -السبات) ولم تشعرا بالوقت يمر سريعًا.. حتى نبهكما الشيخ:
-إنها الثانية عشرة وأربعين دقيقة.. قد تتأخران في الذهاب إلى (الخنو)
تابع كلامه وهو ينظر نحو لينا بهدوء.
-هناك أسرار كثيرة يا ابنتي موجودة داخل الإنسان، لم نتعرف سوى على القليل منها.. أراك متعجبة من معرفتي لأفكاركما.. ولمخططاتكما.. قلت لك من قبل أنا اقرأ الأفكار جيدًا.. قد تتعلمان السر فيما بعد..
ودعناه وابنته بحرارة.. وعند الباب همس لنا:
-ستعودان إلي أعرف ذلك.. أتمنى لكما التوفيق في رحلتكما، إنها رحلة غير عادية.
كانت لينا مدهوشة، وهي تتعلق بذراعي ونحن نقطع الطريق عائدين إلى (الكانات بليس) :
-يجب أن نسجل كل ما يحدث لنا، وما نراه، أولًا بأول..
-معك حق.. هيا نسرع، إنها الواحدة
لم نعثر على (سكوتر) فمشينا إلى موقف (للتاكسي) كانت (لينا) صامتة مدهوشة وقد احترمت صمتها وأنا أعلم أن ما تشهده أكبر من أن تعبر عنه الكلمات..
قلت للينا بعدما خرجنا من بيت (غورديب سينغ) - إنه صديق لأحد أعز أصدقائي الراحلين استفسرت متهمة: -ومن هو؟. قلت: -أوم باركاش سينغ.. قالت: -كأنني سمعت باسمه من قبل ..؟.
تعود معرفتي بـ (أوم بركاش سنغ) إلى أوائل الثمانينات، ففي يوم من أيام حزيران-يونيو- الحارّة وكنت أمشي في (كانات بليس) وهو سوق كبير في دلهي عاصمة الهند، استوقفني رجل مسن بلحية بيضاء وعمامه ملفوفة جيدًا على عادة السيخ: -أيها الشاب.. أيها الشاب
توقفت أنظر باستغراب إليه… -ماذا تريد؟