فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 1574

ـ لا تخف يا أبا صادق. لقد حسبنا لكل أمر حسابه.

قال أبو أحمد الصبّاغ:

ـ دعني ياأبا راغب أنا وولدي أحمد نراقب طريق دير الزور ـ الرقة، وارجوا أن تكلف أبا سلطان ومجموعة من الثوار بمراقبة شاطئ النهر عند (البغيلية) ، أما أبو ياسين ومجموعة الثوار فاجعلهم يكمنون عند (الدخولية) على أبواب المدينة، وباقي أعضاء الخلية اجعلهم يراقبون مقري الحاكم العسكري والاستخبارات الإنكليزية.

ضحك علي بك طويلًا وهو يمعن النظر في عيني أبي أحمد ويراقب حركات يديه عندما يتحدّث، فقال:

ـ لم أدرِ يا أبا أحمد أنّك مخطط بارع ؟ من أين جئت بأفكاري هذه؟ هل حضرت اجتماع قيادة الخلية ؟ أم أن أحدًا وشى لك بما جرى وما تحدّثتُ به؟ فالكلام الذي قلته هو ذاته ما طرحتُه في القيادة ووافقوا عليه.

ـ يا أبا راغب، الحاجة أم الاختراع، ومن ثم فإني أخاف كثيرًا على رمضان باشا من غدر الإنكليز.

ـ لا تخف يا أبا أحمد. قلت لك لقد حسبنا لكل أمر حسابه.

نهض المختار بعصبية، وقال:

ـ دعوا الميجر كارفر لي. أنا من سيلقّنه الدرس الذي لا يُنسى. هدّأ علي بك من عصبية المختار قائلًا:

ـ الميجر كارفر لن تصل إليه. إنه محاط بسياج منيع من الجند والقنّاصة. دعه لرمضان باشا، فهو أولى بتأديبه منّا.

ـ صاح أبو سلطان بقوّة:

ـ لا يفلّ الحديد إلاّ الحديد .. صدقت يا أبا راغب .. صدقت.

كان يوم الحادي عشر من كانون الأول عام 1919يومًا تاريخيًا في دير الزور، عندما تنفّس الصبح، وتكشّف الجو عن فارسٍ فراتي يمتشق سيف الحق متحدّيًا قوى الباطل .. فارس عرف الأتراك صولاته وجولاته، وكرَّه وفرَّه .. عرفوا فيه الشجاعة والإقدام، كما عرف فيه أهلوه المروءة والنخوة والشهامة.. رجل آلى على نفسه ألا يكون بعيدًا عن الأحداث التي تعصف بإخوانه ووطنه

قال لقواته التي تحاصر الثكنة العسكرية الانكليزية، والتي أمطرتهم بوابل من الرصاص.

ـ اليوم يوم الملحمة.. اليوم سيكون له ذكرى وتاريخ، ولن نقبل يا إخوتي بغير استسلام الإنكليز ورحيلهم عن بلدي ..

وكانت الجموع الغفيرة التي أحاطت به تلهب الأفئدة وهي تصيح بأعلى صوت:

ـ الله أكبر .. الله أكبر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت