فهرس الكتاب
-أرجوك يا دكتور، طلب مني منع دخول أي شخص إليه، لأي سبب كان، تعلم أن غرفته منعزلة عن البيت وهو غارق في عبادته….
-اسمعي يا آنسة، والدك في خطر…
-ماذا تقول؟
-إنه في خطر صدقيني….
دفعت الباب الخارجي جانبًا وسط دهشة الصبية، وهي تراني أتجه صوب غرفة والدها، كان الباب مغلقًا من الداخل، طرقته بقوة ولم أسمع صوتًا، ثم دفعته بكتفي دفعة قوية فانفتح على مصراعيه..
كان العجوز ممددًا على السرير دون حركة، وطعامه على المنضدة، لم يمّس، دخل بقية أفراد العائلة على صوت الضجة، كانت الفتاة تهمس:
-لم يذق طعامًا ولا شرابًا منذ أيام طويلة…
بدأت الفتاة تنتحب، وشاركتها أمها وأختها.. وأخوها الصغير ولم أجد بدًّا من الانسحاب وسط هذا النحيب المفجع، وأنا أفكر بذلك الرجل الخارق الذي أسقطته تجربته في سبات طويل لم ينهض منه حيًّا….
كان رجلًا خارقًا (اوم بركاش سنغ) هذا، وربما من أكثر الرجال الذين صادفتهم في حياتي غرابة، من يعرف ماذا حصل له خلال تجربته؟
الذي أعرفه ومتأكد منه، هو أنه خاطبني تخاطريًا دون أن أراه.. يؤكد لي أنه يتجول طليقًا في العالم (دون قيود) هل كانت زياراته لي في الحلم، بعد وفاته حقيقية؟ أم أنني لكثرة ما شغلني بتجربته كنت أتخيل؟
كم هي محيّرة الإجابة عن تلك التساؤلات؟…..
كانت لينا تصغي لي وأنا أتحدّث عن ذلك الرجل العجوز الذي ترك آثارًا لا تمحى في ذاكرتي، وكان (غورديب سينغ) الذي التقينا به أحد رفاقه، ولكنه لم يكن مغامرًا مثله..
رفض الدكتور (ماهر) محاولاتي في دفع ثمن بطاقتي الطائرة، وقال حاسمًا الموضوع:
-لا أحب التعامل في مثل هذه الأمور بطريقتك يا دكتور.. أنتما ضيفاي ولن أغفر لك محاولتك هذه.. غمغمت معتذرًا، خائفًا أن أجرح بكلامي إحساسه المرهف والطائرة تقلع بنا من مطار (بالم) في دلهي قال لي:
-بالنسبة للإقامة، هي مؤمنة لنا في (لخنو) حجز لنا المرافق في بيت الضيف في الجامعة.. إنه أفضل مكان بالنسبة لنا.. المهم أن تنجح محاولاتنا في العثور على الدكتور (زيدي) .
أمسك كتابًا في يده، وفتحه عند صفحة معينة وأخذ يطالع باهتمام.. أسندت (لينا) رأسها على كتفي وغرقت بالنوم.. كانت مدة الطيران تقارب الخمسين دقيقة.. مرّت سريعًا.. ولم نشعر إلاّ والصوت يطلب منا ربط الأحزمة استعدادًا للهبوط.
قال لي الدكتور ماهر ونحن نهبط، سلّم الطائرة:
-هناك شخص ينتظرنا ليرافقنا إلى الجامعة..