فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 1574

-في المرات الماضية، كان استعدادي ضئيلًا، لم أكن أشعر بالوقت يمضي بتلك السرعة.. تلك المرّات السابقة كانت كالحلم.. وكانت فتراتها قصيرة جدًا.. إما الآن فالوضع يختلف.. لست مهتمًا بخطورة التجربة، فأنا رجل في عقدي التاسع.. لذلك فإحساسي وأنا أقوم بالاختبار، إحساس حرّ ستكون نتائجه مدهشة تمامًا…

دخلت ابنته ومعها صينية الشاي بالحليب، مع صحن يحوي بعض قطع البسكويت.. وحين خرجت نظر لي بعمق ثم قال:

-ستكون تجربتي القادمة، تجربة مذهلة، لأنها ستستغرق ثلاثة أسابيع بكاملها…

-يا إلهي، إنها مدة طويلة…

-وفيها كثير من الخطورة عليّ.. قد أموت، أليس هذا ما تعنيه….؟

-بالطبع.. يجب أن لا تغامر بالانتحار هكذا.. أنت رجل خارق يحتاجك تلاميذك وأصدقاؤك وأهل بيتك؟

-لا يا بني.. ليست حياتي هامة لهذه الدرجة، أنا رجل عجوز متقدم في السنّ…

ثم صمت هنيهة وقال بحزم…: أعتقد أنني سأنجح، وسأحقق رقمًا قياسيًا في الخروج من الجسد أخافتني نظراته العميقة، وشعرت أنه جادّ تمامًا فيما يقوله:

-ومتى ستبدأ التجربة الجديدة؟

-بعد غد، وأرجو أن ألقاك في نهايتها.. أتعلم؟ أشعر بالراحة وأنا أتحدث إليك، أنت تفهمني جيدًا، وتفهم أن الإنسان يتمتع بقدرات خارقة ولا يستثمر سوى جزء ضئيل منها…

كان الوقت قد تأخر قليلًا فشددت على يد العجوز أتمنى له التوفيق والنجاح في تجربته الخطيرة.. فهمس وهو يودعني: لا تنسَ أن تزورني في نهاية المدّة..

-بالطبع لن أنسى..

وهكذا استعد (اوم بركاش سنغ) للقيام بتجربته الفريدة، وأقنع عائلته أنه سينعزل من جديد لثلاثة أسابيع، وأن هذه العزلة ستكون الأخيرة، ولا داعي للقلق عليه، فهو لا يريد أحدًا أن يزعجه لأي سبب كان، وحتى تبدو عزلته التعبدية، عزلة عادية، تزود بالطعام والشراب على الطريقة الهندية أي طعام خفيف غير دسم وماء….

وبعد ثلاثة وعشرين يومًا من ذلك التاريخ، وكنت أتجول خلال تلك الأيام في مناطق عديدة من شبه القارة الهندية، شعرت بدافع يدفعني لزيارة صديقي العجوز.. خاصة وأن رحلتي إلى الهند قاربت على نهايتها، كنت متشوقًا لرؤيته وسماع حكاياته عن رحلته الأسطورية خارج الجسد….

طرقت باب منزل العجوز، وأنا متلهف للقائه، فتحت ابنته الباب، وحين رأتني ابتسمت في وجهي معتذرة: -والدي مازال في عزلته يا دكتور.. آسفة.

-لم يستيقظ؟..

-إنه منعزل.. وليس نائمًا…..

-منذ متى وهو في عزلته.؟..

-منذ اثنين وعشرين يومًا..

-أيمكن أن أدخل..؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت