فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1574

-سهرت مع زوجتي وأولادي سهرة عائلية، أسبغت فيها عاطفتي على الجميع وأقنعتهم أنني بصحة جيدة وأن كل شيء على ما يرام.. ثم دخلت صومعتي..

-لتنزوي محاولًا أن تتمرن بهدوء على (الليتارجيا) ؟

-نعم.. وتمكنت من الخروج من جسدي والدوران والتجول في أماكن عديدة من العالم، لمدة تسعة أيام كاملة قبل أن أعود وقد قرعت عليّ ابنتي الباب.. نهضت بصعوبة من هذا الجسد المتهالك، وعدت إلى وعي سريعًا حيث فتحت الباب وكنت متعبًا أحسّ بدوار شديد…

-وسببت الخوف للجميع بلا شك؟

-نعم، خاصة وأنهم وجدوا طعامي لم يمس تقريبًا.. ولكنني سرعان ما عدت لمرحي وحكاياتي التي يحبها الأولاد، فاطمأنوا جميعًا أنني بخير.. آه لو تعلم ماذا رأيت خلال تلك الفترة الطويلة؟

-ماذا؟

-كنت سعيدًا حال خروجي من جسدي، كنت سعيدًا وأنا أبصر جسدي أمامي ممددًا على السرير.. وسرعان ما اخترقت الجدران وخرجت من بيتي، أنني أطير في حلم جميل دون أن أحس بالحرّارة والضوء المنتشر حولي آه.. ها هم المنبوذون ينتشرون على أرصفة محطّات السكك الحديدية يطاردون الناس من أجل لقمة تسدّ أودهم.. آه أحد الناس ينهال بالسوط على أحدهم.. ها هو نسر ضخم ينقض على أرنب يحمله بمخالبه والأرنب يتخبط.. لماذا يتجمع الناس هنا؟ إنها مشاجرة-.. آه.. أحسّ أنني أندفع في الجوّ بسرعة خارقة.. أرى باخرة تجنح نحو جزيرة صخرية تدفعها الأمواج.. أقمار صناعية تتجسّس أسلحة مخيفة تنتشر في كل مكان لماذا لا يُحب الناس بعضهم بعضًا؟ لماذا يتقاتلون من أجل تفاهات يمكن الاستغناء عنها؟ آه يا صديقي، كنت أتعذب وأنا أتنقل من مكان لآخر أرى الأمور على حقيقتها، وأحسّ بتفاهة البشر….

-كأنك كنت تشهد كابوسًا؟

-كان كابوسًا حقيقيًا بكل بشاعته.. ورغم جولتي السريعة فقد شاهدت مجموعة من الناس في جزيرة نائية أحسست أنهم يختلفون عن غيرهم لسلوكهم الطيّب وتعاونهم، ولكن لم أتمكّن من النفاذ بينهم…

-لماذا؟

-أيقظني القرع المتواصل على الباب…

-كنت تحلم؟

-لا يا دكتور.. كنت خارج جسدي.. ما شهدته كان حقيقة…

-أرأيت كل هذه الأشياء.؟.

-كان الزمن يمرّ عليّ بسرعة خارقة كأن كل تجربتي لم تستغرق سوى دقائق…

-كأنك قفزت فوق الزمن؟. أهذا ما تعنيه؟

-لا.. كنت أعيش الزمن، مبهورًا بما أرى، ولكنه كان يمر بسرعة هكذا اعتقدت… كانت تجربة فريدة؟.

-تجربة تجعلك تعيش شيئًا خارقًا لا يصدّق…

-لقد أثّرت بك تأثيرًا كبيرًا، كأنك لأول مرّة تقوم بها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت