فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 1574

-فعلًا إنها أول مرة يبدو فيها والدي مهتمًا بشخص ما، منذ عدة أشهر إنه لا يقابل أحدًا حتى نحن لا يكلمنا تقريبًا…

-صحته جيدة؟

-نعم.. ولكن انزواءه كان قاسيًا علينا

كنا قد وصلنا باب غرفة العجوز، دفعت الصبية الباب بلطف ودعتني إلى الدخول، ثم أغلقت الباب خلفي رأيت وجه الرجل المسنّ يشرق بابتسامة.. كان يفتح ذراعيه ليحتضنني بتودد بالغ:

-حلمت بك أمس.. تدخل بنفس ثيابك هذه..

-أنا أزور الهند، بحثت عنك كثيرًا في الكانات بليس...

آه يا بني، واسمح لي أن أناديك بهذا.. قليل من الناس من يفهم أسرار الدماغ البشري، وكثير منهم من يعانون الحقد والتعصب واللهاث وراء نزوات جسدهم الفاني.. تفضل اجلس..

-بدت لي ابنتك قلقة عليك، تعتبر أن انزواءك كان قاسيًا على الأسرة…

تنهد العجوز بمرارة: -هم لا يفهمون ما أقوم به من عمل، أقصد زوجتي وأولادي، منذ سنوات وأنا أؤجل تمريناتي واختباراتي الهامة، ولكنني قبل أشهر اقتنعت أن عليّ البدء بها، لم يبق في العمر ما يكفي..

-عن أية تمرينات واختبارات تتكلم؟

-آه يا بني.. منذ زمن بعيد وأنا أحاول السيطرة على نفسي والدخول في حالة من (الليتارجيا) السبات غير الطبيعي.. والقدرة على التخشب بلا حراك كالجثة الميتة…

-أعتقد أن مثل هذه الحالات تحتاج لتدريب غير عادي..؟

منذ أن كنت في العشرين وأنا أتدرب، استطعت الوصول إلى نتائج لا بأس بها، ولكن الوضع الآن يختلف……

-تقصد أنك متقدم في السن؟

-لا.. هذا لا يهم… منذ أشهر وأنا أحاول الانفلات من جسدي تمامًا والخروج لأي مكان، بكامل حواسي.. في حين يبقى جسمي هامدًا بلا حركة.

-رأيت مثل هذه الحالة من قبل، عند الطيّار كابيل سنغ الذي يدفن نفسه لأيام في قبر مغلق؟

-إنه أستاذ قدير بلا شك…

-وإلى أين وصلت نتائجك؟

-آه يا بني.. هذا ما يعذبني، أريد أن أحكي شيئًا مما أراه لشخص عزيز يفهم تمامًا ما أقوله.. وقد كنت سعيدًا حين أبلغتني ابنتي بحضورك.. أنت كاتب، تتعمق في دراسة النفس البشرية، ستكون عونًا حقيقيًا لي…

-حسنًا…

-قلت لابنتي منذ شهرين: جهزي لي طعامًا لعشرة أيام، سأنزوي في غرفتي أتعبّد، ولا أريد أحدًا أن يزعجني أو يقطع عليّ خلوتي بأي شكل.. وحالما تنتهي الأيام العشرة، لا بأس باقتحام غرفتي إذا لم أفتحها بنفسي…

-نعم.. وماذا حدث بعد ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت