فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 1574

-بالطبع وفشلت.. كان رجلًا صعبًا دار بيننا حوار ذهني، أحسست في نهايته أنني حزين، ثم همست له (خلال خمسين عامًا من دراستي للتخاطر واليوغا، بترويض الذهن وقراءة الأفكار، لم أصادف دماغًا صعبًا مثل دماغك) ابتسم البروفسور (أرنولد) عندها وقال: (قد يكون ترويض الدماغ عملًا صعبًا لمن يعملون بالفكر فقط، ولا يستخدمون سواه في حياتهم العملية، ولكن من يعملون بقواهم البدنية يمكن ترويض أذهانهم دون صعوبة، وأخذ أوم بركاش سنغ يحكي لي أشياء كثيرة كان يفعلها. كان بإمكانه أن يقرأ أي شيء يجول في ذهن من يختبره.. وإن السياح يقصدونه لاختبار مقدرته، وكان يبث من ذهنه أحيانًا أوامر صغيرة يفعلها السائح دون انتباه قبل أن يفاجئه أنه يعرفها تمامًا..

كل ذلك تذكرته وأنا أبحث عن الرجل المسن بعد خمس سنوات من آخر لقاء التقينا به.. لم أترك مكانًا أو زاوية في (الكانات بليس) إلا وبحثت عنه فيه… حتى يئست.. فجلست على أحد المداخل أفكر (هل يمكن أن يكون قد مات خاصة وأنه في عمر يقارب الثمانين) حزنت فعلًا لهذه الفكرة، بل وأعتقدتها صحيحه، ولكن ذكرياتي التي أحملها عنه وعن قوة بدنه جعلتني أصمم فعلًا على الذهاب إلى منزله لأقطع الشك باليقين وعن وجوده في هذه الحياة، أو عن موته.. الذي أقلقني التفكير فيه قليلًا…

وهكذا يممت وجهي شطر منزله في دلهي القديمة، هبطت من الباص الأزرق قرب (كشميري غيت) واتجهت شمالًا صوب منزله الذي يقع بين مجموعة من البيوت الفقيرة هناك في حي صغير، غالبية سكانه من السيخ وصلت البيت ووقفت لدقائق أمام بابه قبل أن أطرقه، وقلبي يضرب بعنف، كان حدثًا مفجعًا في انتظاري فتحت لي الباب صبية في مقتبل العمر، استغربت سحنتي الغريبة سألتها: -هل السيد أوم بركاش سنغ هنا؟

-نعم هذا هو منزله..

-أريد أن أقابله…

-أنا آسفة، أنه لا يكلم أحدًا.. معذرة…

حاولت إغلاق الباب ولكني دفعته قليلًا: -آسف….

استغربت الصبية موقفي هذا وبدا أنها ستتشاجر معي، فقلت لها بهدوء: -أنا صديق قديم لوالدك لن يتردد في مقابلتي أبدًا ثم همست باسمي وجنسيتي وعملي، فغرت فاها مدهوشة، ثم دخلت لدقائق وأنا أنتظر ملهوفًا أمام الباب.. وحين عادت كان وجهها يشرق بابتسامة عريضة: -تفضل يا سيدي والدي سيستقبلك.. سألتها وأنا أدخل الباب- تبدين فرحة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت