فهرس الكتاب
ـ شارك في معركة المصلّخة ثلاثةُ ملثّمين لم أتعرّف على شخصيّاتهم وكانوا غرباء عنا. جاؤوا على صهوات جِيادٍ عتاق, واستطاعوا أن يفتكوا بالإنكليز, ثمّ اختفوا بعد النصر, ولم أعثر عليهم, وكان الثوار يرددون صيحاتهم المدويّة, وقال عنهم مشايخ الريف بأنهم من جند الله أرسلهم لنصرتنا.
ابتسم علي بك, وكان هو الرجل الوحيد الذي يعرفهم.. إنهم عمال أبي صادق الميكانيكي: ديكران وآرتين وآغوب.. ثم قال
ـ أتعرفون يا إخوتي من زارني ليلة البارحة؟
قال أبو عدنان:
ـ سمعتُ أن ضيفًا غريبًا جاءك ليلة البارحة, وكم كنت أودّ معرفته, لكنه رحل قبل أن أراه, فمَن هو يا تُرى؟ ولِمَ جاء؟
ابتسم علي بك , وقال:
ـ إنه قائد مناضل من /حماة/، تعرف فرنسا سطوته وجبروته، وقد جاء إليّ ليخبرني أنه في العاشر من تشرين الأول هذا العام 1920, أي بعد أيام قليلة ستدخل دير الزور كباقي الألوية تحت الانتداب الفرنسي، وان فرنسا جهّزت حملة كبيرة لاحتلال دير الزور في مطلع العام القادم, وعرض علي المساعدة وتدريب الثائرين، ووضع الخطط الحربية الكفيلة بإنهاك القوات الفرنسية.
قال أبو ياسين بحماس:
ـ إنه والله رجل شهم, ونحن بحاجة ماسّة إليه.
قال علي بك:
ـ طبعًا شكرته على موقفه النبيل، وقلت له إننا سنحتاجه حتمًا، لكن عند دخول القوات الفرنسية دير الزور، فقال: أنا سأقيم عند أصدقاء لي في بلدة العشارة, وقرية المصلّخة، وسأكون جاهزًا عند الطلب شريطة أن ترسل لي الملثّمين الثلاثة، ولا أريد غيرهم، فوافقته، ثم رحل.
قال المختار:
ـ خيرًا فعلت يا علي بك. لكن من هم هؤلاء الملثّمون. أناشدك الله قل لي.
ـ لم يحن بعدُ التصريح بأسمائهم. هم أرادوا وألحّوا على ذلك. أتعرف يا أبا عدنان أن عددًا من النسوة أردن الانخراط في صفوف المقاومة الشعبية؟
قال المختار دهِشًا:
ـ نسوة يا علي بك؟! أمن قلّة الرجال؟!
ـ لا يا أبا عدنان، يجب أن يكون للنسوة نصيب في ا لنضال، وما المانع من اشتراكهنّ؟ لقد أيّدت زوجتي الفكرة وطلبت مني أن أبارك اشتراكهن فوافقت، لكن بحدود ضيّقة.
ـ وهل نستطيع أن نتعرّف عليهنّ؟
ـ يا أبا عدنان، لن يستطيع أحدٌ أن يفكّ خُمُرَهنّ، وتيمّنًا بالملثمين طلبن أن أسمح لهنّ بوضع النقاب إلى جانب الحجاب والعباءة أثناء المعارك، وشرطت عليهنّ العمل ضمن أحياء المدينة ولساعات معدودات من النهار.
ـ خيرٌ إن شاء الله.
اقترب علي بك من أحمد الصباغ قائلًا: