فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 1574

جاء أهله، فأمرهم أن يجمعوا زوجين من كل نوع من الحيوانات ويضعوها على ظهر السفينة، كان أخو زهيّة يقف بين الناس يوجههم، ويرشدهم إلى مخابئ الطيور. بعد أن أنجز أهل زاعم عملهم، سار فساروا وراءه، حتى وصلوا إلى قريتهم ـ عانة ـ دعا زاعم الناس ليصعدوا إلى سفينته هاربين من فيضان الفرات العظيم الذي يقول أخو زهيّة بأنه سيبتلع كل شيء. لبى أهل عانة دعوة زاعم، وساروا معه يحمدون الله الذي أمدهم برجل يخاف عليهم، ويساعدهم.

وقبل أن يصعدوا إلى ظهر السفينة، قفز هدهد صغير أمام الجموع المحتشدة، وقال:

ـ أيها البشريون، لاتصدقوا هذا الرجل إنه يريد إيهامكم وتضليلكم، لأن السفينة هذه ضعيفة، ولاتشبه سفينة نبي الله نوح، لقد كنت مع نوح عليه السلام حين بنى سفينته كانت قوية جدًا، فلا تركبوا مع زاعم العاني، لأنكم ستغرقون، وتموتون جميعًا، ابقوا هنا، وسنصعد الجبل، فنحتمي من الطوفان. توغل الشك إلى صدور الناس، وصاروا ينظر بعضهم إلى بعض ثم انفضوا من حول زاعم وأهله، وتركوهم يركبون سفينتهم والخوف يسكنهم.

أبحرت سفينة زاعم حاملة أهله وأحبابه، وقد أشار عليهم أخو زهيّة أن يبحروا عكس التيار، حتى يبلغوا أرضهم الموعودة.

لم تدم رحلتهم طويلًا، إذ قابلتهم ضفة خاوية تزينها نخلات، فرفع أخو زهيّة عصاه وقال:

ـ ابشروا، أيها الناس، هذه أرضكم التي كنتم بها توعدون.

نزل زاعم العاني ومن معه، وأنشأوا مدينتهم، ونظرًا لانشغال زاعم بالصيد والبناء، فقد اختار الناس أكبرهم ليكون مختارًا عليهم، كان أبو كمال العاني أكبر الموجودين، وأرفعهم شأنًا وقد عُرفت المدينة باسمه فيما بعد.

حل الرخاء في المدينة، فتزوج زاعم من حورية ابنة عمه المختار (أبو كمال) ، فأنجبت له طفلًا فرح به الجميع، وأسماه أبوه راحلًا.

وكانت لهذا الطفل صفة ليست موجودة في بشري سواه، إذ أنه كان يتنفس بسهولة تحت الماء كما لو أنه سمكة. تولى أخو زهيّة تعليم راحل، حتى بلغ الرابعة عشرة من عمره، فركب سفينة أبيه وقرر الرحيل، جاب البلاد والأمصار ولم ينزل إلى البر إلا نادرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت