فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 1574

-يريدون قتلي، يحاربونني، لأنهم لا يعلمون من أنا. ربت أخو زهيّة على كتفه وابتسم، ثم قال:

-اهدأ يابني، واذكر اسم ربك، فإني أرى، في البعيد، أطيافهم تدعو للزيارة، فانهض ورافقني، سنغوص عابرين محيطات مئات السنين التي عبروها، وغاصوا في أسرارها. أمسك زاعم عصا الشيخ المباركة، فدارت الأرض دورتين سريعتين، وأشرقت شمس حمراء، أشعتها زرقاء، وظهرت بحور تمخر عبابها سفن ضخمة، وتتقافز في قيعانها حيتان مخيفة رأى زاعم نفسه يغوص في أحد البحور حتى يصل إلى عمق الأعماق ترافقه أسراب من الأسماك الجميلة، ويسبق موكبه حوت لونه أبيض، وعيناه براقتان، ظلوا يغوصون، وكانت الأسماك الصغيرة تغادر الموكب هاربة من أخطبوط صار يهاجمها، حين بلغوا القاع لاح أمامهم جبل عظيم. بقي زاعم وحيدًا، مشى باتجاه الجبل، كانت صخوره سوداء، يعلوه أخطبوط كبير ينفث من منخريه حبرًا أسفل الجبل ثمة كهف صغير تقف على بابه نجوم البحر.

تقدم زاعم ودخل الكهف، كانت قناديل البحر تضيئه يحركها تيار هادئ في نهاية الكهف مرآة مكللة بالدرر والأصداف.

وقف زاعم أمام المرآة، فرأى صورة أخو زهيّة يبتسم ويقول له:

-كن معه، يحفظ معرفتك له. فلا تخالفه ، فتخسره.

ظهرت صور كثيرة على المرآة، صور نساء سبايا، ورجال حليقي الرؤوس يجرون أفيالًا، وزنزج يباعون، ورسل تظهر دياناتهم زتندثر. وفجأة، توقف تلاحق الصور، وظهرت صورة زاعم العاني الأول، كان قوي البنية ، عريض الكتفين، يتنقل بين الأشجار حاملًا فأسه يهوي بها على الجذوع بضربات منتظمة جبارة، تتهاوى بسببها الأشجار، فيرمي فأسه جانبًا ويحمل الشجرة على كتفيه ويسير حتى يبلغ الضفة، فيضع حمله على الأرض ويعود ليقطع شجرة أخرى. جمع ثلاثين شجرة وصار يقطعها فيصنع منها ألواحًا، مختلفة أطوالها ويضمها إلى بعضها بمسامير صلبة، ثم يربطها بحبال متينة.

استمر عمله شهرًا ونصف الشهر، وحين انتهى، كانت سفينة كبيرة تطفو على وجه الفرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت