فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 1574

أخيرًا، هبط زاعم على الأرض لاهثًا، وضاق تنفسه، كان يشعر برغبة جامحة تعشش في صدره وبين فخذيه، تمنى أن يلمس الجسد الشفاف أن يخترقه بكليته، كان يراقب الصدر الجميل ويتذكر صدر أمه وصدر جدته، أحرقته، الشهوة، فابتعد عمن تبعه، وعاد وحيدًا إلى بيته، وهناك انزوى في غرفته، يتقلب في سريره، وكان يرى الجسد في منامه ويقظته، يطوف حوله، وقد نام إلى جانبه مرات استيقظ بعدها ليجد نفسه متعرقًا يحتضن الوسادة أو البطانية.

الحركة الثانية:

مرت الأيام ثقيلة عليه، حتى جاءه أخو زهيّة عابسًا غاضبًا، وصار يؤنبه لأنه نسي ربه، وانشغل عنه بالخطيئة التي لاتغتفر، تلعثم ولم يجد جوابًا، كان الشيخ يحاصره بالكلام، حتى أنه شتمه، وأطلق عليه صفات لم يعتدها، ثم قال له:

ـ يافاسق أغوتك نفسك الأمارة بالسوء، فابتعدت عن ربك ولكن اعلم أنه يراقبك، ولن تخلص من عقابه لأنك نسيته، هل تريد أن تهدم كل مابنيته لك ولآبائك التقاة الورعين؟

كان يمص شفتيه، يتلذذ بلعابه المالح، وأخو زهيّة يقرأ آيات من القرآن ليهدئ روحه، لكنه لم يكن يفكر أو يسمع شيئًا، عيناه شاخصتان على الجدار، ثمة تقبع المرأة ذات الجسد الفضي والنهدين الرمانتين.

طاردها أخو زهيّة ، حمل عصاه وضربها، لكنها ظلت تنير بابتسامتها الغرفة الموحشة، بينما زاعم يمد لسانه ويلعق جسدها، كان لعابه يملأ سرتها ويسيل على فخذيها.

بعد أن تعب أخو زهيّة غادر الغرفة مطأطأ الرأس، يلفه صمت خيم عليه وصار يسحبه كي يغادر، سار: خطواته فقدت أثرها وبدنه الصلب يتمايل كشجرة طرية في العاصفة، تحطمت قواه فسقط على الأرض وصار يتفتت: امتزج بالتراب، وارتفعت عصاه المباركة شجرة ملأت رائحتها العبقة جو الغرفة، كانت المرأة تدور حول الشجرة وتحمل التراب/ أخو زهيّة وتنثره ليتطاير مع الهواء البارد الجاف الذي صار يدخل صدر زاعم فيحوله إلى كهل يشبه شيخه تمامًا.

كانت المرأة تضحك وهي تعرّي زاعمًا / الكهل ثم تضاجعه فيزداد كهولة، ويشحب لونه، ضغطته بثقلها، وتراقص جسدها الجميل فوقه، كانا يتعرقان، كلاهما متصل بالأرض، تنتشر الزهور الجميلة حولهما.

وضعت بين شفتيه حلمتها الكرزية، فصار يرضع الحليب ويصرخ:

ـ جئت تخلصيني، ياأماه، من خطيئتي، جسدي ماامتد عروشًا لولاك، وعيناي الذابلتان، ما كان لهما أن تتوهجا لولا ضياؤك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت