فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 1574

ـ تردن رجلًا في البيت وأنتن تحكن المكائد من وراء ظهره!؟ لماذا؟ أفهموني لماذا؟ ـ ولم ينتظر الجواب ـ كي تدعين في النهاية أنني شخص فاشل. أعرف، إنها الماكرة عائشة هي التي قررت ذلك، منذ متى والعم إبراهيم وصي على أموالنا؟ إن له من الأراضي مايكفيه كي يكون وصيًا عليها. وفي هذا البيت أنا الرجل. أنا الوحيد الذي يملك حق التصرف بأموال أبي ولن أسمح له ولا لتلك الماكرة بأن ينحياني جانبًا.

واستمر يهدد ويتوعد، والأم تحاول جاهدة أن تجد فرصة للكلام لكن صراخه كان يعلو، فقاطعته أخيرًا:

ـ اهدأ يا بني ولاتثر هكذا وكأن مصيبةقد حدثت.

فزادت ثورته:

ـ بالنسبة لي مصيبة، إن مجرد العيش معكن مصيبة فلا أدري أي خطة تحاك ضدي في هذه اللحظة.

ـ لا تقل ذلك فأنا أمك، والفتيات أخواتك وكلنا نبغي مصلحتك، ثم إن النقود لم تضع، فعمك رجل شهم أمين،ولا فرق إن كانت النقود في بيته أم في بيتنا.

ـ ولذلك أنا أتساءل: لماذا في بيته إذا كان لا فرق؟!

إلا أن الأم منعته من إكمال حديثه بإشارات تطالبه بالصمت منبهة إياه إلى العم الواقف في الباب. قال العم:

ـ لقد طرقت الباب الخارجي لكنكم على مايبدو لم تسمعوني.

ردت الأم مرتبكة:

ـ البيت بيتك يا أبا إسماعيل، ولا حاجة إلى طرقه، تفضل بالجلوس.

رحب به قاسم ببرود محاولًا إخفاء غضبه وتوتره.

أما الأم فاتجهت إلى الغرفة الأخرى لتطمئن عائشة.

وبعد أن جلس العم بدأ يحدث قاسمًا بنبرة هادئة:

ـ اسمع يا قاسم. لن أعاتبك على تعاملك معي في دائرة الأراضي حين تركتني أمام الناس وأنا أتحدث إليك وذهبت، وبرغم أن ذلك ليس بسلوك رجال فأنا أقدر أنك كنت منفعلًا لا تدرك معنى تصرفاتك. وها أنا لحقت بك لأثبت أنني لم أغضب منك وكي أفهم سبب انزعاجك.

أراد قاسم أن يتكلم لكن العم استطرد مانعًا إياه بعد أن أخرج النقود من جيبه:

ـ هذه هي النقود كلها. خذها وعدها أولًا إذا كنت تشك بي.

فقال قاسم: ـ معاذ الله!

ـ وما المشكلة إذن؟ أتعتقد أنني سعيد بإبقائها بحوزتي؟ إن الأمانة ياقاسم هم! وقد وافقت على هذا الهم من أجلكم لأنني أدرك أن بقاء النقود في بيتكم سيجعلكم تنفقونها دون أن تعوا، فإن لم تنفقها أنت قامت أمك بذلك، أو أبوك، حتى أخواتك. فتلك تحتاج إلى كذا وكذا، والأخرى تحتاج إلى أشياء أخرى. وستكتشفون بين يوم وليلة أن ثمن الأرض قد طار. وصمت قليلًا ثم استطرد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت