فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 1574

ـ ماقصدته يا بني شيء آخر، فهي لم تغادر حدود القرية من قبل، أول مرة ستكون صعبة عليها، ألا ترى أنه من الأفضل أن ترافقها، فهي لا تعرف العاصمة وقد تضيع فيها، وأنت شاب سافرت من قبل كثيرًا وتعرف المدن، وفوق ذلك أنت أخوها ولابد من الوقوف لجانبها ومساعدتها.

فكر قاسم قليلًا وشعر بالندم لموافقته على سفرها، فهو لم يفكر حينها بما سينجم عن ذلك من تعب ومصاريف، قال:

ـ لكنني الآن لا أملك شيئًا من النقود، لقد دفعت بالأمس كل مامعي أجرًا للعمال.

فردت الأم:

ـ لقد تبرعت عائشة بمصاريف الطريق، على أن لا تعلم زوجتك بذلك، وإلا نقلت صورة مشوهة لأخيها تثير نقمته على عائشة.

ـ حسنًا إذن، ومتى يجب أن نسافر؟

ـ من الأفضل أن لا نؤجل ذلك كثيرًا.

ـ بعد غد إذن.

انتهى الموقف دون ضجة أو مشاكل وسافرت شماء وقاسم بعد يومين إلى العاصمة. سلمت الأم في الصباح مصاريف الطريق لقاسم وانطلقا، وحين وصلا باشرت شماء بالأسئلة عن أماكن تقديم الطلبات، وقامت بنفسها بجميع الإجراءات، لكنها عندما علمت ببعض الشروط اكفهرت، ولم تخبر قاسمًا بها وقررت أن تتكتم على الأمر لتناقشه أو لا مع عائشة والأم، ولم يعودا بعد ذلك فورًا فقد انشغل قاسم بشراء حلويات من العاصمة كهدية لعائلته ثم توجها لمحطة الباصات، ركبا باصًا وعادا إلى القرية،

ولم يلاحظ قاسم خلال الطريق صمت شماء وحزنها وراح ينفخ دخان السجائر الفاخرة التي خص نفسه بها في هذا اليوم، وصلا البيت وافترقا عند باب الباحة الخارجي حيث توجه كل إلى غرفته.

لاحظت الأم فورًا الكآبة على وجه شماء فسألتها:

ـ مابك، هل تشاجرت مع قاسم في الطريق؟

ـ لا، أبدًا.

ـ ما الذي حصل إذن، ألم يقبلوك في الجامعة؟

ـ لا ، يا أمي، فالقبول ليس فوريًا.

ـ خبريني إذن مابك متجهمة هكذا؟!

ـ علمت هناك بأنه يجب على كل المتقدمين للجامعة، بعد حصولهم على القبول أن يدفعوا قسط الدراسة الأول، وأن تدفع الفتاة التي ترغب بالعيش في السكن قسطًا مبدئيًا مقابل ذلك، كل هذه الأقساط مستردة لمن حصل على منحة.

قالت الأم:

ـ لم أفهم شيئًا، لماذا يجب الدفع إذا كانوا سيردون المبلغ فيما بعد؟

ـ لا أعرف، هكذا هي القوانين، فالمنحة كما فهمت ستقرر بعد شهر أو شهرين من الدراسة.

فسألت الأم بتخوف:

ـ وكم هو المبلغ؟

ـ لا أعرف بالضبط، لكنه في حدود مائة دينار.

شهقت الأم:

ـ مائة دينار! من أين لنا بها؟

فردت شماء وفي عينيها رجاء بائس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت